شهد قطاع العمل الاجتماعي، خلال عهد معالي وزيرة العمل الاجتماعي والطفولة والأسرة، السيدة صغية بنت انتهاه، ديناميكية إصلاحية وتنموية متقدمة، تجسدت في جملة من الإجراءات والبرامج الرامية إلى تطوير منظومة العمل الاجتماعي، وتعزيز الحماية الاجتماعية، والارتقاء بجودة الخدمات، وتمكين الفئات الهشة، بما ينسجم مع التوجهات الوطنية في مجال التنمية الاجتماعية وتعزيز التماسك المجتمعي.
وقد اتسم هذا المسار بتوسيع مجالات التدخل الاجتماعي، وتعزيز التكفل بالفئات الأكثر احتياجًا، مع إيلاء عناية خاصة للمرأة والطفولة والأشخاص ذوي الإعاقة، إلى جانب الاستثمار في التكوين والتأهيل وبناء الكفاءات والموارد البشرية العاملة في المجال الاجتماعي.
أولًا: الحماية الاجتماعية ودعم الفئات الهشة والمحتاجة
شكلت الحماية الاجتماعية أحد المحاور الأساسية لعمل القطاع، من خلال تعزيز آليات التكفل والمساندة الاجتماعية لفائدة الفئات الأكثر هشاشة واحتياجًا، بما في ذلك المرضى، والأرامل، والأسر المحتاجة، والأشخاص الذين يواجهون أوضاعًا اجتماعية واقتصادية صعبة.
ويهدف هذا التوجه إلى الحد من آثار الهشاشة والفقر، وتعزيز قدرة الأسر والأفراد على مواجهة الظروف الاجتماعية الطارئة، من خلال تطوير آليات الاستهداف والمساعدة والتكفل، والارتقاء بالخدمات الاجتماعية وتقريبها من الفئات المستفيدة.
ثانيًا: الأشخاص ذوو الإعاقة: المساعدة والتكوين والتأهيل والإدماج
حظي الأشخاص ذوو الإعاقة بعناية خاصة، من خلال الجمع بين المساعدة والرعاية والتكوين والتأهيل والإدماج، بما يعزز استقلاليتهم وقدرتهم على المشاركة الفاعلة في الحياة الاجتماعية والاقتصادية.
ولا تقتصر هذه المقاربة على تقديم المساعدة، وإنما تتجه كذلك إلى تنمية القدرات، وتوفير فرص التكوين والتأهيل، ودعم الإدماج المهني والاجتماعي، وترسيخ مبدأ تكافؤ الفرص وصون الكرامة والحقوق.
ثالثًا: الطفولة الصغرى: الرعاية والحماية وتنمية القدرات
احتلت الطفولة الصغرى مكانة مهمة ضمن تدخلات القطاع، بالنظر إلى أهمية هذه المرحلة في بناء شخصية الطفل وتكوين قدراته المستقبلية.
وقد اتجهت الجهود إلى تعزيز الرعاية والحماية، وتحسين ظروف الاستقبال والتنشئة، وتطوير خدمات الطفولة المبكرة، إلى جانب دعم وتأهيل العاملات والمربيات، بما يساهم في تحسين جودة الخدمات المقدمة للأطفال وتوفير بيئة آمنة وملائمة لنموهم.
رابعًا: ترقية المرأة وتمكينها اقتصاديًا واجتماعيًا
شكلت ترقية المرأة وتمكينها أحد المحاور الرئيسية في سياسة القطاع، من خلال تعزيز قدراتها، وتوسيع فرص التكوين والتأهيل، ودعم استقلاليتها الاقتصادية والاجتماعية، وتشجيع مشاركتها الفاعلة في التنمية.
وتكتسب هذه المقاربة أهمية خاصة بالنسبة للنساء والفتيات من الفئات الهشة وربات الأسر، حيث يمثل تمكينهن وسيلة للحد من الهشاشة، وتحسين دخل الأسرة، وتعزيز الاعتماد على الذات، وفتح آفاق جديدة أمامهن في التشغيل والمبادرة الاقتصادية.
خامسًا: مراكز التكوين لتمكين المرأة: التكوين والتأطير والتأهيل والإدماج
تُعد مراكز التكوين لتمكين المرأة إحدى أهم الآليات العملية لترجمة سياسة القطاع في مجال تمكين النساء والفتيات، لما تضطلع به من دور في التكوين والتأطير والتأهيل وتنمية المهارات المهنية والحرفية.
ولا يقتصر دور هذه المراكز على تقديم التكوين المهني، بل يمتد إلى بناء قدرات المستفيدات، وتعزيز روح المبادرة والإنتاج، وتأهيلهن للاندماج في سوق العمل، ومساعدتهن على الاستفادة من الفرص المتاحة لإنشاء مشاريع صغيرة ومدرة للدخل.
كما تمثل هذه المراكز فضاءات مهمة لاستهداف النساء والفتيات من الفئات الهشة، وخاصة من لم تتح لهن فرص مواصلة التعليم أو الولوج إلى مسارات التكوين التقليدية، بما يجعلها أداة عملية للحد من الإقصاء الاقتصادي والاجتماعي.
ومن أجل تعزيز الأثر التنموي لهذه المراكز، تبرز أهمية ربط التكوين باحتياجات سوق العمل، وتطوير التخصصات والمهارات، وتعزيز الجانب التطبيقي، وتوفير المواكبة بعد التخرج، وربط المستفيدات بفرص التشغيل والتمويل والتسويق، بما يحول التكوين إلى مسار متكامل يبدأ بالتأهيل وينتهي بالإنتاج والاستقلالية الاقتصادية.
سادسًا: المدرسة الوطنية للعمل الاجتماعي: تطوير التكوين وبناء الكفاءات
تمثل المدرسة الوطنية للعمل الاجتماعي رافعة أساسية لتطوير الموارد البشرية والكفاءات المتخصصة في المجال الاجتماعي، من خلال التكوين والتأهيل المستمر للأطر والعاملين في مختلف مجالات العمل الاجتماعي.
وتكتسب المدرسة أهمية خاصة في إعداد الكفاءات القادرة على مواكبة التحولات الاجتماعية، وتحسين جودة التدخلات والخدمات، وتطوير أساليب التكفل بالفئات المستهدفة، إلى جانب تكوين وتأهيل المربيات والعاملات في مجال الطفولة والرعاية الاجتماعية.
ومن شأن تطوير برامج المدرسة، وتحديث مناهج التكوين، وتعزيز التكوين التطبيقي والميداني، وربط التخصصات باحتياجات القطاع، أن يساهم في توفير موارد بشرية مؤهلة وقادرة على تنفيذ السياسات والبرامج الاجتماعية بكفاءة وفعالية.
الخلاصة: قطاع اجتماعي في صلب مسار التنمية الوطنية
يمكن القول إن قطاع العمل الاجتماعي، خلال هذه المرحلة، حقق انطلاقة نوعية نحو ترسيخ النجاح وتحقيق نتائج اجتماعية وتنموية ملموسة، بفضل تنوع مجالات التدخل وتكاملها، والانتقال التدريجي من مقاربة تركز على المساعدة والرعاية إلى مقاربة أكثر شمولًا تقوم على الحماية والتمكين والتأهيل وبناء القدرات والإدماج.
وقد ساهم هذا المسار في تعزيز مكانة القطاع ضمن منظومة العمل الحكومي، وترسيخ دوره كأحد الأعمدة الأساسية للعمل الاجتماعي والتنمية الوطنية، بالنظر إلى ارتباط تدخلاته المباشرة بتحسين ظروف المواطنين، وحماية الفئات الهشة، وتمكين المرأة، ورعاية الطفولة، وتأهيل الأشخاص ذوي الإعاقة، وبناء الكفاءات والموارد البشرية في المجال الاجتماعي.
وبذلك، أصبح قطاع العمل الاجتماعي يمثل رافعة أساسية للتنمية الاجتماعية والتماسك المجتمعي، وعنصرًا محوريًا في تنفيذ السياسات العمومية ذات البعد الاجتماعي، بما يعزز مكانته كأحد القطاعات الحيوية في الدولة، ويؤهله لمواصلة مسار الإصلاح والتطوير وتحقيق مزيد من النتائج التنموية المستدامة.
إعداد: الإغاثة سيدي