في كيفه .. ليس كل منقطع سهل!! ؟/ النهاه ولد أحمدو

 تعد لمشتقات جذر كلمة (ق.ط.ع) معنى لدى السامع في* *مدينة كيفه ، وذالك لكثرة ماسمع وعاش من ما يترتب على* *معاني هذه* *المشتقات من : (قَطع ، قُطع ،انقطع ، مقطوع ، قاطع* *وانقطاع … الخ).*

*فالماء في مدينة كيفه مقطوع عن الأحياء التي تصلها الشبكة ،* *خمسة أيام في الأسبوع على أحسن تقدير.*

*الكهرباء مقطوعة يوميا* *بالتناوب بين الأحياء ، وقد تشهد* *انقطاعات عامة بين الفينة والأخرى* *تدوم لساعات .*

*دكاكين أمل وما يعرف محليا* *بسمك “عزيز ” مقطوع تموينها أكثر أشهر السنة وإذا استأنف يستأنف منقوصا في* *الكمية و رديئا في النوعية .*

*دكاكين عملية رمضان انقطع* *تموينها بالمواد الأساسية في* *الأسبوع الثاني ، ليقتصر على* *ثلاث مواد ثانوية من أصل سبع .*

*في مركز الإستطباب بكيفه ،* *تنقطع اللقاحات الأساسية لمدة* *سنوات ، وتنقطع بعض* *فحوص المخبر لمدة أشهر ، نتيجة* *نقص المواد المخبرية ،* *وتنقطع بعض المعاينات المتخصصة* *ـ على قلتها ـ نتيجة السفر الدائم* *للأطباء الموكلة إليهم خارج* *المدينة ، أو وجودهم داخلها* *منشغلين بأعمال أخرى في القطاع الخاص.*

*كما ينقطع التموين المتواضع لبنك الدم* *ـ المفلس أصلا ـ نتيجة عدم وجود الأكياس* *المخصصة لحفظ دماء المتبرعين ، هذا في الوقت* *الذي ينقطع فيه عمل أجهزة* *غسيل الكِلَى لمدة أيام .*

*ويستمر مسلسل الإنقطاعات في* *كيفه ، ليصل المشاريع* *الوهمية المتدخلة في المدينة ، والتي ينقطع ذكرها بانتهاء مراسيم تدشين مقراتها ، وتعليق لافتات واجهاتها لتبقى* *هذه المقرات ، خاوية على* *عروشها حتى انتهاء مأمورياتها أو مدتها .*

*تنقطع أخبار وملاحقة اللصوص* *والمجرمين الذين يُرَوِّعون ساكنة* *المدينة من حين لآخر، عندما يصلوا مخافر* *الشرطة .*

*تنقطع حركة المرور على المحاور* *الطرقية النشطة وفي* *السوق المركزي ، نتيجة* *تصرف وممارسات سائقين متهورين لا يعرفون لقانون السير* *احتراما ، ولا يخافون عقوبة* *ولا رادعا ، أو باعةٍ وتجارٍ احتلت* *معروضاتهم وسط الشارع العام .*

*تتقطع في فصل الخريف أوصال* *أحياء مدينة كيفه* *لركود المستنقعات المائية ، في* *أكثر الطرق والزقاق* *الموجودة بها ، والتي هي أصلا* *غير معبدة ولا ممهدة ولم* *يراعى في رسمها مخططا عمرانيا سليما للمدينة يقيها العشوائية* *، ليجد سالكوا هذه الطرق* *والمطبات أنفسهم مجبرين على* *التراجع أو الإلتفاف الى جهة أخرى ،* *سواء كانوا راكبين أو راجلين ، ليصل* *الأمر ببعضهم حدَّ اختراع* *جسورِ ومعابرِ قِطَع الحجارة المتأرجحة* *لتفادي السباحة في هذه المياه* *الآسنة المُوحلة ، في مهمة عبور تُذَكر* *بالألعاب المائية الترفيهية في* *المسابح الألمانية ، وذالك ليصل* *هؤلاء الى مرافق عمومية تمت* *محاصرتها بهذه المياه ، كمسجد* *الجديدة وجارته إدارة الأمن ومستوصف* *اتويميرت …الخ*

*ولا تتوقف الانقطاعات في مدينة* *كيفه عند هذا الحد ، حيث يطالعنا* *انقطاع شبكة الانترنت عن مراكز القيد* *والوثائق المؤمنة والمصارف* *لينقطع العمل بهذه المصالح ولو* *مؤقتا .*

*وليس أهون الإنقطاعات في* *مدينة كيفه ، انقطاع بث المحطة* *الجهوبة للإذاعة الذي ينقطع يوميا دون* *تبرير أو إعتذار من القائمين على* *المحطة ، ليستأنف بعد ساعات* *وبصفة رديئة بالإلتحام* *بالإذاعة الأم في* *انواكشوط ، وذالك لإفتقار* *المحطة الجهوية لأي برامج* *تثقيفية دينية أو صحية أو* *اجتماعية أو ترفيهية ، هذا الفقر* *الموروث عن الأم ، التي* *لم تعد تَقْتات إلا على عمليات اجترار* *وإعادة مملة لبعض الندوات والحملات* *الدعائية المنحطة في المستوى والمغالِطة للرأي العام .*

*فرحم الله أيام أوج ازدهار إذاعة* *موريتانيا ، مع محاضرات* *علمائنا الأجلاء ، وندوات قادة رأينا* *المتنورين وإنعاشات صحفيينا اللامعين ،* *وبرامج مثقفينا وأدبائنا وفنانينا ومسرحيينا* *الجادين المتمكنين .*

*وأخيرا فكل شيء في مدينة* *كيفه ينقطع ، إلا الحملات* *الدعائية الممنهجة والورشات* *والملتقيات المضللة ، وزيارات* *وبعثات الاحزاب المدجنة ،* *والاجتماعات القبلية المقيتة*
*
*فرحم الله من انقطعت انفاسهم* *في هذه المدينة ،* *بفعل تأثير ضغوط الحياة* *اليومية الصعبة ، وانقطاع الأمل بعيش غد أفضل وأكثر أمانا.*

*النهاه ولد أحمدو*

*22442289*

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى