إلى فخامة رئيس الجمهورية

بسم الله الرحمن الرحيم

إلى فخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، حفظه الله

الموضوع: التماس إنصاف 25 ناجحا في اللائحة التكميلية لمسابقة القضاة وتمكينهم من الالتحاق بالتكوين بالمعهد الأعلى للقضاء

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد،

فخامة الرئيس،

نتشرف نحن، الناجحين الخمسة والعشرين المدرجين في اللائحة التكميلية لمسابقة القضاة، بأن نرفع إلى فخامتكم هذه الرسالة، ملتمسين منكم التفضل بالنظر في وضعيتنا، والتدخل بما ترونه مناسبا لتمكيننا من الالتحاق بزملائنا الناجحين في التكوين بالمعهد الأعلى للقضاء، إنصافا لما بذلناه من جهد، واستثمارا للكفاءات التي أفرزتها المسابقة، واستجابة في الوقت ذاته للحاجة المتزايدة إلى الكفاءات القضائية.

فخامة الرئيس،

لقد خضنا مسابقة وطنية تنافسية شارك فيها أكثر من ألف مترشح، وبعد مراحلها المختلفة تمكنا من بلوغ قائمة الناجحين، ثم أدرجنا ضمن اللائحة التكميلية التي تضم خمسة وعشرين ناجحا. ولم يكن بلوغ هذه المرحلة وليد ظرف عابر، وإنما جاء ثمرة سنوات من التحصيل العلمي والتكوين والاستعداد والتنافس الجاد؛ وهو ما يجعل أملنا في أن تتحول هذه النتيجة إلى فرصة فعلية لخدمة الوطن ومرفق العدالة، أمرا نرجو من فخامتكم أن تولوه عنايتكم.

وإننا لا ننظر إلى مطلبنا باعتباره مجرد رغبة في الالتحاق بالوظيفة العمومية، وإنما نراه، قبل ذلك، فرصة للاستفادة من كفاءات وطنية شابة أثبتت جدارتها في مسابقة وطنية، في وقت يحتاج فيه مرفق العدالة إلى المزيد من الموارد البشرية المؤهلة.

وتستند مناشدتنا لفخامتكم إلى جملة من الاعتبارات الموضوعية، من أبرزها:

أولا: الحاجة إلى تعزيز أعداد القضاة

إن اتساع مرفق العدالة، وكثرة المحاكم، وتعدد الغرف وتشكيلاتها، وتزايد القضايا المعروضة أمامها وتشعبها، تجعل الحاجة قائمة إلى تعزيز الجهاز القضائي بكفاءات شابة مؤهلة، بما يسهم في سد النقص القائم والتخفيف من أعباء العمل الملقاة على عاتق القضاة.

وقد لمسنا، من خلال ما استمعنا إليه من عدد من كوادر قطاع العدل، وجود حاجة فعلية إلى تعزيز الموارد البشرية القضائية، وهو ما يجعل الاستفادة من كفاءات هذه اللائحة خيارا يمكن أن يسهم في مواجهة جانب من هذه الحاجة.

ثانيا: قرب إحالة عدد من القضاة إلى التقاعد

يمثل بلوغ عدد معتبر من القضاة سن التقاعد خلال السنوات القليلة المقبلة عاملا إضافيا يعزز الحاجة إلى استباق النقص المتوقع في أعداد القضاة، من خلال إعداد وتأهيل دفعة جديدة، حتى لا يترتب على خروج هؤلاء القضاة فراغ في بعض المواقع أو زيادة في أعباء العمل على الموجودين.

ثالثا: ما تتميز به اللائحة من كفاءات علمية شابة

تضم اللائحة مجموعة من الكفاءات الشابة متعددة التخصصات في القانون والشريعة، ومن بين أفرادها حملة شهادات عليا من جامعات وطنية وعربية، ومنهم حملة شهادة الدكتوراه، ومنهم من هو في طور إعدادها، فضلا عن تراكم سنوات من الدراسة والتكوين والاستعداد لمهنة القضاء.

ومن ثم، فإن الاستفادة من هذه الطاقات لا تمثل مجرد استجابة لمطلب مجموعة من الناجحين، وإنما تمثل استثمارا في كفاءات وطنية أظهرت جدارتها وقدرتها على المنافسة والنجاح.

رابعا: إمكانية استيعاب الدفعة في المعهد الأعلى للقضاء

إن وجود المعهد الأعلى للقضاء، بما يوفره من إطار متخصص لتكوين القضاة وتأهيلهم، يتيح إمكانية الاستفادة من هذه الكفاءات ضمن منظومة تكوين واحدة، بما يسمح بإعداد دفعة قضائية مؤهلة، ويحد من الحاجة إلى انتظار مسابقة جديدة وما يرافقها من إجراءات وتكاليف ومدة زمنية إضافية.

خامسا: عامل السن وما يفرضه من استعجال

يمثل عامل السن بالنسبة إلى عدد من أفراد هذه اللائحة هاجسا حقيقيا، إذ إن استمرار الانتظار قد يجعل بعضهم يتجاوز السن التي تسمح له بالولوج إلى الوظيفة العمومية، بعد سنوات طويلة أنفقها في التحصيل العلمي والإعداد والتنافس على هذه المسابقة.

ومن هنا، فإننا نرجو أن يحظى هذا العامل بعناية خاصة، حتى لا تنتهي سنوات التحصيل والانتظار إلى فقدان فرصة الاستفادة من نجاح تحقق في مسابقة وطنية.

سادسا: مراعاة مبدأ التمييز الإيجابي

كما تضم اللائحة عنصرا نسويا، وهو ما نأمل أن يؤخذ بعين الاعتبار في إطار ما تتيحه السياسات العامة من إمكانات للتمييز الإيجابي وتشجيع حضور المرأة في الوظائف والمسؤوليات العامة.

فخامة الرئيس،

إننا ندرك أن موضوع الاكتتاب يخضع لضوابط وإجراءات واعتبارات متعددة، وأن اتخاذ القرار بشأنه لا يرتبط بمصلحة الناجحين وحدهم، وإنما يتصل أيضا بحاجات المرفق وإمكانات الدولة والأطر القانونية والتنظيمية المعمول بها.

غير أننا نلتمس من فخامتكم أن تنظروا إلى وضعيتنا من زاوية أوسع؛ زاوية مرفق العدالة وحاجته إلى الكفاءات، واستثمار الدولة في أبنائها، والاستفادة من طاقات علمية شابة أثبتت جدارتها في مسابقة وطنية تنافسية.

وإن أملنا كبير في أن تجد هذه المناشدة من فخامتكم ما تستحقه من عناية، وأن تتفضلوا، بما لكم من سلطة تقديرية، وحرص على دعم الشباب والكفاءات الوطنية، وعناية بتطوير مرفق العدالة، بالنظر في إمكانية إنصافنا وتمكيننا من الالتحاق بزملائنا في التكوين بالمعهد الأعلى للقضاء.

فما نرجوه من فخامتكم ليس مجرد فرصة للالتحاق بوظيفة، وإنما فرصة لتحويل نجاح تحقق بالعلم والمثابرة إلى عطاء في خدمة الوطن، وإلى كفاءات تسهم في حمل أمانة القضاء، وصون الحقوق، وتحقيق العدالة.

وتفضلوا، فخامة الرئيس، بقبول فائق الاحترام والتقدير.

عن الناجحين الـ25 في اللائحة التكميلية لمسابقة القضاة

نواكشوط بتاريخ: 01 نوفمبر 2026

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى