يرى المستشرق ريني باسى (René Basset) الذي بعثته الحكومة الفرنسية إلى السنغال لإجراء دراسات لغوية وألسنية، أن بيضان السنغال (وهي إحدى تسميات موريتانيا) يملكون ثقافة أدبية أكثر تطورا من جل سكان الجزائر، وأنهم يتعاطون بشغف الشعر الجاهلي؛ مضيفا أنه “كثيرا ما تسمع أحد هؤلاء البداة يحفظ قصائد امرئ القيس والنابغة وطرفة، وحتى الحماسة وديوان الأعشى، حتى يخيل إلى نظرك أنك أمام أحد صعاليك الجزيرة العربية.. إنني لا أشك في أن للشنفرى حضورا اكثر تميزا بين بيضاننا التروزيين”.
والانطباع نفسه نجده عند الإداري الفرنسي Beyries في تقرير له عام 1937 عن التطور الثقافي والاجتماعي في المنطقة؛ حيث يقول: “لا يوجد أي مجتمع بدوي يبلغ مبلغ البيضان في العلم بالعقيدة والتاريخ والأدب والفقه وعلوم العربية (…) إنهم يتكلمون العربية الفصحى بطلاقة ويسر أحسن مما يتحدث بها سكان تونس والقاهرة… ويندر أن تجد فيهم راعي إبل من أبسط الرعاة إلا ويترنم بالشعر الجاهلي”.
أما عالم الاجتماع الفرنسي بيير بونت (Pierre Bont) فيربط بين الشعر وبين بعض العادات والقيم المتوارثة في المجتمع الموريتاني؛ حيث يرى أن “للشعر مكانة متميزة في ثقافة البيظان؛ وهو دليل على عروبتهم قبل الاسلام.
ولا تحتكر فن القريض مجموعة بعينها، ولكنه مرتبط ببعض الصفات الذاتية، وتلك الصفات أكثر انتشارا في بعض المجموعات.
الشعر لدى البيظان مقتبس من الشعر العربي الكلاسيكي ذي الأصول الجاهلية، ولكنه يعرج أيضا إلى أغراض خاصة”.
الشيخ معاذ سيدي عبد الله