الرئيسية / ثقافة / ﺍﻟﻤﺎﻟﻜﻴﺔ ﻓﻲ ﻣﻮﺭﻳﺘﺎﻧﻴﺎ : ﻣﺬﻫﺐ ﻓﻘﻬﻲ؟ ﺃﻡ ﻣﻜﺬﺏ ﻓﻘﻬﻲ؟ ﺃﻡ ﻣﻜﺐ ﻓﻘﻬﻲ؟/ محمد الأمين الشاه

ﺍﻟﻤﺎﻟﻜﻴﺔ ﻓﻲ ﻣﻮﺭﻳﺘﺎﻧﻴﺎ : ﻣﺬﻫﺐ ﻓﻘﻬﻲ؟ ﺃﻡ ﻣﻜﺬﺏ ﻓﻘﻬﻲ؟ ﺃﻡ ﻣﻜﺐ ﻓﻘﻬﻲ؟/ محمد الأمين الشاه

بسمﺍﻟﺮﺣﻤﻦ ﺍﻟﺮﺣﻴﻢ ﻭﺍﻟﺼﻼﺓ ﺍﻟﺴﻼﻡ ﻋﻠﻰ ﻣﺤﻤﺪ ﺧﺎﺗﻢ ﺍﻟﻨﺒﻴﻴﻦ , ﻭﻋﻠﻰ ﺁﻟﻪ ﻭﺻﺤﺒﻪ ﻭﻣﻦ ﺍﻫﺘﺪﻯ ﺑﻬﺪﻳﻪ ﺇﻟﻰ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﺪﻳﻦ .
ﻭﺑﻌﺪ , ﻓﻬﺬﻩ ﻣﻼﺣﻈﺎﺕ ﺃﻭ ﺗﻨﺒﻴﻬﺎﺕ ﺃﻭ ﺗﺤﺬﻳﺮﺍﺕ .. ﺃﻭ ﻗﻞ ﺇﻧﻬﺎ ﻧﺼﻴﺤﺔ، ﻭﻷﻧﻪ ﻻ ﻭﻗﺖ ﻟﺪﻳﻚ ﻭﻻ ﻭﻗﺖ ﻟﺪﻱ، ﻓﺪﻋﻮﻧﺎ ﻧﺪﺧﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻮﺿﻮﻉ ﺩﻭﻥ ﻣﻘﺪﻣﺎﺕ .
ﻻ ﺷﻚ ﺃﻧﻚ – ﻣﺜﻠﻲ – ﺗﻌﻠﻢ ﺃﻥ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﻣﺎﻟﻚ ﺑﻦ ﺃﻧﺲ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ، ﺇﻣﺎﻡ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺃﺋﻤﺔ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﻭﻋﻠﻢ ﻣﻦ ﺃﻋﻼﻡ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﻭﻣﺮﺟﻊ ﻣﻦ ﻣﺮﺍﺟﻊ ﺍﻷﻣﺔ .
ﻭﻣﺎ ﻛﻨﺖ ﻟﺘﺠﻬﻞ ﺃﻋﺰﻙ ﺍﻟﻠﻪ، ﺃﻥ ﻣﺬﻫﺒﻪ ﻣﻦ ﺃﻭﺳﻊ ﺍﻟﻤﺬﺍﻫﺐ ﺍﻟﻔﻘﻬﻴﺔ ﻭﺃﻛﺜﺮﻫﺎ ﻣﺮﻭﻧﺔ ﻭﺍﻧﺘﺸﺎﺭﺍ …
ﻟﻜﻦ ﻣﺎ ﻻ ﺗﻌﻠﻤﻪ ﺭﺑﻤﺎ، ﻫﻮ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺎﻟﻜﻴﺔ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻨﻜﺐ ﺍﻟﺒﺮﺯﺧﻲ ﻗﺪ ﺍﺑﺘﻠﻴﺖ ﺑﺎﻻﺑﺘﻌﺎﺩ ﻋﻦ ﺍﻷﺻﻮﻝ، ﻭﺍﻷﺧﺬ ﻭﺍﻻﺳﺘﺪﻻﻝ ﺑﺄﻗﻮﺍﻝ ﺍﻟﺮﺟﺎﻝ ﻭﻗﻴﺎﺱ ﺍﻟﻔﺮﻭﻉ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻔﺮﻭﻉ، ﻓﻨﺘﺞ ﻋﻦ ﺫﻟﻚ ﺗﺮﻙ ﺍﻟﺴﻨﻦ ﺍﻟﺼﺤﺎﺡ ﻭﺍﻧﻌﻜﺴﺖ ﺍﻵﻳﺔ، ﻓﺄﺻﺒﺢ ﺍﻟﺪﻟﻴﻞ ﺑﺤﺎﺟﺔ ﺇﻟﻰ ﻗﻮﻝ ﻳﺴﻨﺪﻩ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﺮﻭﻉ، ﻭﻫﺬﺍ ﻟﻌﻤﺮﻱ ﻋﻜﺲ ﺍﻟﻘﻀﻴﺔ .
ﻭﻣﻌﻨﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻜﻼﻡ ﺃﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺎﻟﻜﻴﺔ ﻣﻦ ﺗﻤﺴﻚ ﺑﺄﻗﻮﺍﻝ ﺭﺟﻊ ﻋﻨﻬﺎ ﻣﺎﻟﻚ ﻗﺒﻞ ﻭﻓﺎﺗﻪ، ﻭﻣﻨﻬﻢ ﻣﻦ ﺗﻤﺴﻚ ﺑﺄﻗﻮﺍﻝ ﻭﺭﻭﺍﻳﺎﺕ ﻣﻜﺬﻭﺑﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﻣﺎﻟﻚ، ﻭﻫﻮ ﻣﻨﻬﺎ ﺑﺮﻱﺀ ﺑﺮﺍﺀﺓ ﺍﻟﺬﺋﺐ ﻣﻦ ﺩﻡ ﻳﻮﺳﻒ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ، ﻭﻣﻨﻬﻢ ﻣﻦ ﺗﻤﺴﻚ ﺑﺎﺟﺘﻬﺎﺩﺍﺕ ﺃﺧﻄﺄ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﻣﺎﻟﻚ، ﻭﻣﺎ ﻛﻞ ﻣﺠﺘﻬﺪ ﻣﺼﻴﺐ .
ﻭﻧﺤﻦ ﺇﺫ ﻧﻘﺪﻡ ﻟﻚ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺸﺬﺭﺍﺕ، ﻓﻠﻴﺲ ﺫﻟﻚ ﻟﻠﻨﻴﻞ ﻣﻦ ﻣﻜﺎﻧﺔ ﺍﻟﻤﺬﻫﺐ ﻭﻻ ﻣﻦ ﻣﻜﺎﻧﺔ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﻣﺎﻟﻚ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻟﻨﻘﻮﻝ ﻟﻚ ﺇﻥ ﻓﺮﻭﻉ ﺍﻟﻤﺬﺍﻫﺐ ﻋﻤﻮﻣﺎ – ﻭﺍﻟﻤﺬﻫﺐ ﺍﻟﻤﺎﻟﻜﻲ ﺧﺎﺻﺔ – ﻣﻠﻴﺌﺔ ﺑﺄﻗﻮﺍﻝ ﻏﻴﺮ ﺻﺤﻴﺤﺔ ﻭﺃﺣﻜﺎﻡ ﻏﻴﺮ ﻣﺆﺻﻠﺔ، ﻭﻓﻴﻬﺎ ﺃﻣﻮﺭ ﻣﺼﺎﺩﻣﺔ ﻟﻨﺼﻮﺹ ﻗﻄﻌﻴﺔ ﺍﻟﺪﻻﻟﺔ ﻭﺍﻟﺜﺒﻮﺕ، ﻭﻫﻮ ﺃﻣﺮ ﻣﻼﺋﻢ ﻟﻄﺒﻴﻌﺔ ﺍﻷﺷﻴﺎﺀ ﻓﺎﻟﻌﺼﻤﺔ ﻻ ﺗﻜﻮﻥ ﺇﻻ ﻟﻨﺒﻲ، ﻭﺍﻟﺤﺠﺔ ﻭﺍﻟﻌﺒﺮﺓ ﺇﻧﻤﺎ ﻫﻲ ﺑﺎﻟﻜﺘﺎﺏ ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ، ﻓﻼ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﻟﻤﺴﻠﻢ ﺗﺄﺗﻴﻪ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﻓﻴﺨﺎﻟﻒ ﻣﺘﻤﺴﻜﺎ ﺑﺄﻗﻮﺍﻝ ﻻ ﺃﺯﻣﺔ ﻟﻬﺎ ﻭﻻ ﺧﻄﻢ …
ﻭﺍﻧﻲ – ﺇﻥ ﺷﺎﺀ ﺍﻟﻠﻪ – ﻣﻘﺪﻡ ﺇﻟﻴﻚ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻘﺎﻡ ﻭﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻘﺎﻝ، ﻧﻤﺎﺫﺝ ﻣﻦ ﻣﺨﺎﻟﻔﺎﺕ ﻣﺸﻬﻮﺭ ﺍﻟﻤﺬﻫﺐ ﺍﻟﻤﺎﻟﻜﻲ ﻟﻠﻨﺺ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﺍﻟﺼﺮﻳﺢ، ﻧﻤﺎﺫﺝ ﻗﻠﻴﻠﺔ ﻟﻜﻨﻬﺎ ﺩﺍﻟﺔ ﺭﺍﻣﺰﺓ ﻟﻤﺎﺣﺔ، ﻭﺩﻋﻮﻧﺎ ﻧﺒﺪﺃ ﺑﺎﻟﺼﻼﺓ .
1 ـ ﺳﻨﻦ ﺍﻟﺼﻼﺓ
ﻣﺎ ﻣﻦ ﺷﻚ ﻓﻲ ﺃﻥ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻫﻲ ﻋﻤﺎﺩ ﺍﻟﺪﻳﻦ، ﻭﻫﻲ ﺃﻭﻝ ﻣﺎ ﻳﺤﺎﺳﺐ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﻘﻴﺎﻣﺔ، ﻭﻗﺪ ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻛﻤﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﻣﻦ ﺣﺪﻳﺚ ﻣﺎﻟﻚ ﺍﺑﻦ ﺍﻟﺤﻮﻳﺮﺙ ‏( ﺻﻠﻮﺍ ﻛﻤﺎ ﺭﺃﻳﺘﻤﻮﻧﻲ ﺃﺻﻠﻲ ‏)
ﺛﻢ ﺻﻠﻰ ﺑﺂﻻﻑ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﻧﻘﻠﻬﺎ ﻋﻨﻬﻢ ﺍﻵﻻﻑ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺎﺑﻌﻴﻦ، ﺻﻼﺓ ﻣﺤﻤﺪﻳﺔ ﻻ ﻳﺨﺘﻠﻒ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺍﺛﻨﺎﻥ، ﻣﻜﻮﻧﺔ ﻣﻦ ﺃﻗﻮﺍﻝ ﻭﺃﻓﻌﺎﻝ ﻣﺨﺼﻮﺻﺔ، ﻣﻨﻬﺎ ﻣﺎ ﻫﻮ ﺃﺭﻛﺎﻥ ﻭﻣﻨﻬﺎ ﻣﺎ ﻫﻮ ﺳﻨﻦ، ﻭﻛﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﻼﺓ .
ﺛﻢ ﺣﺬﺭ ﻭﺃﻧﺬﺭ ﻣﻦ ﻳﺨﺎﻟﻒ ﺃﻣﺮﻩ ﻓﻘﺎﻝ ﻛﻤﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﻣﻦ ﺣﺪﻳﺚ ﻋﺎﺋﺸﺔ ‏( ﻣﻦ ﻋﻤﻞ ﻋﻤﻼ ﻟﻴﺲ ﻋﻠﻴﻪ ﺃﻣﺮﻧﺎ ﻓﻬﻮ ﺭﺩ ‏)
ﻟﻜﻦ ﺃﺻﺤﺎﺑﻨﺎ ﺗﺮﻛﻮﺍ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﺍﻟﻤﺤﻤﺪﻳﺔ، ﺳﺖ ﺳﻨﻦ ﺛﺎﺑﺘﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﺤﺎﺡ ﻭﺍﻟﺴﻨﻦ ﻭﺍﻟﻤﺴﺎﻧﻴﺪ ﺑﻞ ﺟﻌﻠﻮﻫﺎ ﻣﻜﺮﻭﻫﺎﺕ ﻣﻨﻬﺎ ﻣﺜﻼ :
– ﺩﻋﺎﺀ ﺍﻻﺳﺘﻔﺘﺎﺡ
ـ ﺍﻟﺘﺄﻣﻴﻦ ﺟﻬﺮﺍ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﻔﺎﺗﺤﺔ
ـ ﺍﻟﺘﺴﻠﻴﻤﺔ ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ
ـ ﻭﺿﻊ ﺍﻟﻴﻤﻴﻦ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺸﻤﺎﻝ
ـ ﺍﻟﺮﻓﻊ ﻟﻠﺮﻛﻮﻉ
ـ ﺍﻟﺮﻓﻊ ﻟﻼﺳﺘﻮﺍﺀ ﻣﻦ ﺍﻟﺮﻛﻮﻉ
ـ ﺍﻟﺮﻓﻊ ﻟﻠﻘﻴﺎﻡ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺸﻬﺪ ﺍﻷﻭﻝ
ﻛﻞ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻜﺮﻭﻫﺎﺕ ﺃﻭ ﺍﻟﻤﺘﺮﻭﻛﺎ ﺕ ﻓﻲ ﻣﺸﻬﻮﺭ ﻣﺬﻫﺐ ﻣﺎﻟﻚ .
‏( ﻭﻛﺮﻫﻮﺍ ﺑﺴﻤﻠﺔ ﺗﻌﻮﺫﺍ ‏)
2 ـ ﺳﺠﻮﺩ ﺍﻟﺘﻼﻭﺓ
ﻳﻘﻮﻝ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﻣﺸﻬﻮﺭ ﻣﺬﻫﺐ ﻣﺎﻟﻚ ﺇﻧﻪ ﻻ ﺳﺠﻮﺩ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻔﺼﻞ، ﻭﻻ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﺠﺪﺓ ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ ﻣﻦ ﺳﻮﺭﺓ ﺍﻟﺤﺞ، ﻭﻋﻠﻴﻪ ﺩﺭﺝ ﺧﻠﻴﻞ ﺑﻘﻮﻟﻪ ‏( …. ﺑﺸﺮﻁ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻻ ﺛﺎﻧﻴﺔ ﺍﻟﺤﺞ ﻭﺍﻻﻧﺸﻘﺎﻕ ﻭﺍﻟﻘﻠﻢ .. ‏)
ﻭﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ﺃﻥ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺳﺠﺪ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﺠﻢ ﻭﺍﻻﻧﺸﻘﺎﻕ ﻭﺍﻟﻘﻠﻢ، ﻛﻤﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﻣﻦ ﺣﺪﻳﺚ ﺍﺑﻦ ﻣﺴﻌﻮﺩ ﻭﺍﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﻭﺃﺑﻲ ﻫﺮﻳﺮﺓ، ﻓﺘﺮﻙ ﺍﻟﺴﺠﻮﺩ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻔﺼﻞ ﺧﻼﻑ ﺍﻟﺴﻨﺔ .
ﻭﺳﺠﺪ ﻋﻤﺮ ﻭﺍﺑﻨﻪ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺞ ﺳﺠﺪﺗﻴﻦ، ﻭﺛﺒﺖ ﻋﻦ ﻋﻤﺮ ﻗﻮﻟﻪ ﺇﻧﻬﺎ ﻓﻀﻠﺖ ﺑﺴﺠﺪﺗﻴﻦ، ﻧﻘﻞ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺪﺍﺭﻗﻄﻨﻲ ﻭﺍﻟﺤﺎﻛﻢ ﻭﻏﻴﺮﻫﻤﺎ ﻣﻦ ﺣﺪﻳﺚ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﺑﻦ ﺛﻌﻠﺒﺔ .
ﻭﻋﺠﺒﺎ ﻟﻬﻢ ﻳﻘﻮﻟﻮﻥ : ﻻ ﺳﺠﻮﺩ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻔﺼﻞ، ﻭﻳﻘﻮﻝ ﺍﺑﻦ ﻧﺎﻓﻊ ﻭﻣﻄﺮﻑ ﻛﻤﺎ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻘﺮﻃﺒﻲ ﻭﻏﻴﺮﻩ ‏( ﻛﺎﻥ ﻣﺎﻟﻚ ﻳﺴﺠﺪ ﻓﻲ ﺧﺎﺻﺔ ﻧﻔﺴﻪ ﻓﻲ ﺧﺎﺗﻤﺔ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺴﻮﺭﺓ ‏) ﺃﻱ ﺳﻮﺭﺓﺍﻟﻌﻠﻖ، ﻭﺍﺑﻦ ﻭﻫﺐ ﻳﺮﺍﻫﺎ ﻣﻦ ﻋﺰﺍﺋﻢ ﺍﻟﺴﺠﻮﺩ، ﻓﺘﺄﻣﻞ ﻗﻮﻟﻬﻢ ‏( ﻓﻲ ﺧﺎﺻﺔ ﻧﻔﺴﻪ ‏)
ﺛﻢ ﺇﻥ ﺍﺷﺘﺮﺍﻁ ﺍﻟﻄﻬﺎﺭﺓ ﻟﺴﺠﻮﺩ ﺍﻟﺘﻼﻭﺓ ﻏﻴﺮ ﻣﺴﻠﻢ، ﻓﻔﻲ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻋﻦ ﺍﺑﻦ ﻋﻤﺮ ﺃﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﻳﺴﺠﺪ ﻋﻠﻰ ﻏﻴﺮ ﻃﻬﺎﺭﺓ، ﻭﺫﻛﺮﻩ ﺍﺑﻦ ﺍﻟﻤﻨﺬﺭ ﻋﻦ ﺍﻟﺸﻌﺒﻲ ﻭﻏﻴﺮﻩ .
3 ـ ﺍﻟﻘﺼﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻔﺮ
ﻟﻘﺪ ﺷُﺮﻉ ﺍﻟﻘﺼﺮ ﻭﻛﻤﺎ ﻫﻮ ﻣﻌﻠﻮﻡ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﺍﻟﺮﺍﺑﻌﺔ ﻟﻠﻬﺠﺮﺓ ﻭﻫﻮ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ، ﻭﻗﺪ ﺍﺧﺘﻠﻒ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻓﻤﻦ ﻗﺎﺋﻞ ﺑﺎﻟﻮﺟﻮﺏ , ﻭﻣﻦ ﻗﺎﺋﻞ ﺑﺴﻨﻴﺘﻪ ﻭﻣﻨﻬﻢ ﻣﻦ ﻗﺎﻝ ﻫﻮ ﻣﺒﺎﺡ ﻭﻟﻜﻞ ﺩﻟﻴﻠﻪ .
ﻭﻳﻘﻮﻝ ﺃﺻﺤﺎﺑﻨﺎ ﺇﻥ ﻣﻦ ﺩﺧﻞ ﺑﻠﺪﺍ ﻟﻪ ﻓﻴﻪ ﺯﻭﺟﺔ ﻗﺪ ﺑﻨﻰ ﺑﻬﺎ ﻳﺘﻢ، ﻭﻫﻮ ﻛﻼﻡ ﺑﺎﻃﻞ ﻷﻧﻪ ﻣﺆﺳﺲ ﻋﻠﻰ ﺣﺪﻳﺚ ﺑﺎﻃﻞ ﻻ ﻳﻠﺘﻔﺖ ﺇﻟﻴﻪ ﺃﺣﺪ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻨﻬﻰ، ﻭﻫﻮ ‏( ﺃﻥ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺻﻠﻰ ﺃﺭﺑﻌﺎ ﺑﻤﻨﻰ ﻓﺴﺌﻞ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﻓﻘﺎﻝ ﻳﺎ ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺇﻧﻲ ﻗﺪ ﺗﺄﻫﻠﺖ ﺑﻤﻜﺔ ﻭﺇﻧﻲ ﺳﻤﻌﺖ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻳﻘﻮﻝ : ﺇﺫﺍ ﺗﺄﻫﻞ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﺑﺒﻠﺪ ﺻﻠﻰ ﺑﻪ ﺻﻼﺓ ﻣﻘﻴﻢ ‏)
ﻓﻜﻴﻒ ﻳﻘﻴﺪ ﺃﻭ ﻳﺨﺼﺺ ﻣﺤﻜﻢ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻭﺻﺤﻴﺢ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﺑﺎﻟﻀﻌﻴﻒ ﻭﺍﻟﻤﻮﺿﻮﻉ؟
4 ـ ﺭﺍﺗﺒﺔ ﺍﻟﻔﺠﺮ
ﺯﻋﻢ ﺃﺻﺤﺎﺑﻨﺎ ﺃﻥ ﺭﺍﺗﺒﺔ ﺍﻟﻔﺠﺮ ﺇﻧﻤﺎ ﺗﺼﻠﻰ ﺑﺎﻟﻔﺎﺗﺤﺔ ﻭﺣﺪﻫﺎ ﻭﻫﻮ ﺧﻼﻑ ﺍﻟﺴﻨﺔ، ﻓﻌﻨﺪ ﻣﺴﻠﻢ ﻭﻏﻴﺮﻩ ﻣﻦ ﺣﺪﻳﺚ ﺃﺑﻰ ﻫﺮﻳﺮﺓ , ﺃﻧﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻭﺍﻟﺴﻼﻡ ﻗﺮﺃ ﻓﻲ ﺭﻛﻌﺘﻲ ﺍﻟﻔﺠﺮ ﺑﺎﻟﻜﺎﻓﺮﻭﻥ ﻭﺍﻟﺼﻤﺪ .
ﻭﻓﻲ ﻣﺴﻠﻢ ﻣﻦ ﺣﺪﻳﺚ ﺍﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﺃﻧﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻭﺍﻟﺴﻼﻡ ﻗﺮﺃ ﻓﻲ ﺍﻷﻭﻟﻰ ﻣﻦ ﺳﻮﺭﺓ ﺍﻟﺒﻘﺮﺓ : ‏( ﻗُﻮﻟُﻮﺍْ ﺁﻣَﻨَّﺎ ﺑِﺎﻟﻠّﻪِ … ﺇﻟﻰ ﻗﻮﻟﻪ : ﻣُﺴْﻠِﻤُﻮﻥَ ‏) .
ﻭﻓﻲ ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ ﻣﻦ ﺁﻝ ﻋﻤﺮﺍﻥ ‏( ﻓَﻠَﻤَّﺎ ﺃَﺣَﺲَّ ﻋِﻴﺴَﻰ ﻣِﻨْﻬُﻢُ ﺍﻟْﻜُﻔْﺮَ … ﺇﻟﻰ ﻗﻮﻟﻪ : ﻣُﺴْﻠِﻤُﻮﻥَ ‏) .
5 ـ ﺳﺠﻮﺩ ﺍﻟﺸﻜﺮ
ﺛﺒﺖ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﺃﻥ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻛﺎﻥ ﺇﺫﺍ ﺃﺗﺎﻩ ﺃﻣﺮ ﻳﺴﺮ ﺑﻪ ﺳﺠﺪ ﺷﻜﺮﺍ ﻟﻠﻪ، ﻭﺳﺠﺪ ﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮ ﻟﻤﺎ ﺟﺎﺀﻩ ﻗﺘﻞ ﻣﺴﻴﻠﻤﺔ، ﻭﺳﺠﺪ ﻛﻌﺐ ﺍﺑﻦ ﻣﺎﻟﻚ ﻟﻤﺎ ﻧﺰﻟﺖ ﺗﻮﺑﺘﻪ، ﻭﺳﺠﺪ ﻋﻠﻲ ﻟﻤﺎ ﻭﺟﺪ ﺫﺍ ﺍﻟﺜﺪﻳﺔ ﺑﻴﻦ ﻗﺘﻠﻰ ﺍﻟﺨﻮﺍﺭﺝ .. ﻭﻣﻊ ﺫﻟﻚ ﻓﺴﺠﻮﺩ ﺍﻟﺸﻜﺮ ﻣﻜﺮﻭﻩ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺬﻫﺐ ﺍﻟﻤﺎﻟﻜﻲ !
6 ـ ﺗﺤﻴﺔ ﺍﻟﻤﺴﺠﺪ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﺠﻤﻌﺔ
ﺛﺒﺖ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﻣﻦ ﺣﺪﻳﺚ ﺟﺎﺑﺮ ﻗﺎﻝ ‏( ﺩﺧﻞ ﺭﺟﻞ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﺠﻤﻌﺔ ﻭﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻳﺨﻄﺐ ﻓﻘﺎﻝ : ﺻﻠﻴﺖ؟ ﻗﺎﻝ : ﻻ ﻗﺎﻝ : ﻓﺼﻠﻲ ﺭﻛﻌﺘﻴﻦ ‏)
ﻭﻓﻲ ﺭﻭﺍﻳﺔ ‏( ﺇﺫﺍ ﺟﺎﺀ ﺣﺪﻛﻢ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﺠﻤﻌﺔ ﻭﻗﺪ ﺧﺮﺝ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﻓﻠﻴﺼﻠﻲ ﺭﻛﻌﺘﻴﻦ ‏)
ﻓﺎﻷﻣﺮ ﺑﺘﺤﻴﺔ ﺍﻟﻤﺴﺠﺪ ﻭﺍﻹﻣﺎﻡ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻨﺒﺮ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﺠﻤﻌﺔ، ﺛﺎﺑﺖ ﻋﻦ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﻣﻊ ﺫﻟﻚ ﻓﻬﻮ ﻣﻦ ﻣﻜﺮﻭﻫﺎﺕ ﺍﻟﻤﺬﻫﺐ !
7 ـ ﺍﻟﻜﻼﻡ ﺃﺛﻨﺎﺀ ﺍﻟﻮﺿﻮﺀ
ﻳﺮﻯ ﺃﺻﺤﺎﺑﻨﺎ ﻛﺮﺍﻫﺔ ﺍﻟﻜﻼﻡ ﺑﻐﻴﺮ ﺫﻛﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﺛﻨﺎﺀ ﺍﻟﻮﺿﻮﺀ، ﻭﻫﻮ ﻛﻼﻡ ﺑﺎﻃﻞ ﻷﻧﻪ ﻣﺆﺳﺲ ﻋﻠﻰ ﺣﺪﻳﺚ ﺍﺑﻦ ﺍﻟﺒﻴﻠﻤﺎﻧﻲ، ﻭﻫﻮ ﺣﺪﻳﺚ ﻻﻳﻌﺮﺝ ﻋﻠﻴﻪ ﺃﺣﺪ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻨﻬﻰ .
8 ـ ﺍﻟﺘﻴﻤﻢ
ﻟﻘﺪ ﺷﺮﻉ ﻟﻨﺎ ﺭﺑﻨﺎ ﺟﻞ ﻓﻲ ﻋﻼﻩ ﺍﻟﺘﻴﻤﻢ ﺭﺧﺼﺔ ﻭﻟﻄﻔﺎ ﺑﻬﺬﻩ ﺍﻷﻣﺔ، ﻭﺍﻟﻮﺍﺟﺐ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻴﻤﻢ ﺇﻧﻤﺎ ﻫﻮ ﻣﺴﺢ ﺍﻟﻮﺟﻪ ﻭﺍﻟﻜﻔﻴﻦ ﻓﻘﻂ ﺑﻀﺮﺑﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ، ﻫﺬﺍ ﻫﻮ ﺍﻟﺬﻱ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﻤﺤﻘﻘﻮﻥ ﻣﻦ ﺍﻷﺋﻤﺔ، ﻭﻫﻮ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺴﻨﺪﻩ ﺍﻟﺪﻟﻴﻞ، ﻷﻥ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻮﺍﺕ ﺍﻟﻠﻪ ﻭ ﺳﻼﻣﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻫﻮ ﺍﻟﻤﺒﻴﻦ ﻋﻦ ﺭﺑﻪ، ﻓﻔﻲ ﺍﻟﺬﻛﺮ ﺍﻟﺤﻜﻴﻢ ﻳﻘﻮﻝ ﺍﻟﺒﺎﺭﻱ ﺟﻞ ﻓﻲ ﻋﻼﻩ ‏( ﻭﺃﻧﺰﻟﻨﺎ ﺇﻟﻴﻚ ﺍﻟﺬﻛﺮ ﻟﺘﺒﻴﻦ ﻟﻠﻨﺎﺱ ﻣﺎ ﻧﺰﻝ ﺇﻟﻴﻬﻢ ‏)
ﻭﻗﺪ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﻌﺼﻮﻡ ﺻﻠﻮﺍﺕ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺳﻼﻣﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﺻﻔﺔ ﺍﻟﺘﻴﻤﻢ ﺑﺎﻟﻨﻘﻞ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﺍﻟﺼﺮﻳﺢ، ﻓﻠﻴﺲ ﻓﻴﻪ ﻣﺴﺢ ﺍﻟﻤﺮﺍﻓﻖ ﻭﻫﻮ ﺿﺮﺑﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ، ﻟﻜﻦ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﻓﺮﻭﻉ ﺍﻟﻤﺬﻫﺐ ﻗﺪ ﺿﻴﻘﻮﺍ ﺍﻟﻮﺍﺳﻊ ﻭﻋﺴﺮﻭﺍ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﺎﺱ، ﺃﺧﺬﺍ ﺑﻤﻘﺎﻳﺴﺎﺕ ﻭﺗﻔﺮﻳﻌﺎﺕ ﻣﺎ ﺃﻧﺰﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻬﺎ ﻣﻦ ﺳﻠﻄﺎﻥ .
ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺤﺎﻓﻆ ﺑﻦ ﺣﺠﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﺘﺢ – ﻛﺘﺎﺏ ﺍﻟﺘﻴﻤﻢ ‏( … ﺇﻥ ﺍﻷﺣﺎﺩﻳﺚ ﺍﻟﻮﺍﺭﺩﺓ ﻓﻲ ﺻﻔﺔ ﺍﻟﺘﻴﻤﻢ ﻟﻢ ﻳﺼﺢ ﻣﻨﻬﺎ ﺳﻮﻯ ﺣﺪﻳﺚ ﺃﺑﻲ ﺟﻬﻴﻢ ﻭ ﺣﺪﻳﺚ ﻋﻤﺎﺭ ﻭﻣﺎ ﻋﺪﺍﻫﻤﺎ ﻓﻀﻌﻴﻒ ﺃﻭ ﻣﺨﺘﻠﻒ ﻓﻲ ﺭﻓﻌﻪ ﻭﻭﻗﻔﻪ
ﻭﺍﻟﺮﺍﺟﺢ ﻋﺪﻡ ﺭﻓﻌﻪ …
ﻭﺃﻣﺎ ﻣﺎ ﺍﺳﺘﺪﻝ ﺑﻪ ﻣﻦ ﺍﺷﺘﺮﺍﻁ ﺑﻠﻮﻍ ﺍﻟﻤﺴﺢ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺮﻓﻘﻴﻦ ﻣﻦ ﺃﻥ ﺫﻟﻚ ﻣﺸﺘﺮﻁ ﻓﻲ ﺍﻟﻮﺿﻮﺀ ﻓﺠﻮﺍﺑﻪ ﺃﻧﻪ ﻗﻴﺎﺱ ﻓﻲ ﻣﻘﺎﺑﻠﺔ ﺍﻟﻨﺺ ﻭﻫﻮ ﻓﺎﺳﺪ ﺍﻻﻋﺘﺒﺎﺭ، ﻭﻣﻌﺎﺭﺽ ﺑﻘﻴﺎﺱ ﺁﺧﺮ ﻭﻫﻮ ﺍﻹﻃﻼﻕ ﻓﻲ ﺁﻳﺔ ﺍﻟﺴﺮﻗﺔ … ﻭﻻ ﺣﺎﺟﺔ ﻟﺬﻟﻚ ﻣﻊ ﻭﺟﻮﺩ ﺍﻟﻨﺺ …
ﻭﻣﻤﺎ ﻳﻘﻮﻱ ﺭﻭﺍﻳﺔ ﺍﻟﺼﺤﻴﺤﻴﻦ ﻓﻲ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺭ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻮﺟﻪ ﻭﺍﻟﻜﻔﻴﻦ، ﻛﻮﻥ ﻋﻤﺎﺭ ﻛﺎﻥ ﻳﻔﺘﻲ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭ ﺳﻠﻢ ﺑﺬﻟﻚ، ﻭﺭﺍﻭﻱ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺃﻋﺮﻑ ﺑﺎﻟﻤﺮﺍﺩ ﺑﻪ ﻣﻦ ﻏﻴﺮﻩ ﻭﻻﺳﻴﻤﺎ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﻲ ﺍﻟﻤﺠﺘﻬﺪ .
9 ـ ﺍﻟﺸﻚ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺪﺙ
ﻳﻘﻮﻝ ﺻﻠﻮﺍﺕ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺳﻼﻣﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻛﻤﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ‏( ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﺃﺣﺪﻛﻢ ﻓﻲ ﺻﻼﺓ ﻓﻼ ﻳﻨﺼﺮﻑ ﺣﺘﻰ ﻳﺴﻤﻊ ﺻﻮﺗﺎ ﺃﻭ ﻳﺠﺪ ﺭﻳﺤﺎ ‏)
ﺑﻤﻌﻨﻰ ﺃﻥ ﻣﺠﺮﺩ ﺍﻟﺸﻚ ﻻ ﻳﻨﻘﺾ ﺍﻟﻮﺿﻮﺀ ﻓﻲ ﺻﺤﻴﺢ ﺍﻟﺴﻨﺔ، ﻟﻜﻨﻪ ﻧﺎﻗﺾ ﻟﻠﻮﺿﻮﺀ ﻓﻲ ﻣﺸﻬﻮﺭ ﺍﻟﻤﺬﻫﺐ !
10 ـ ﻗﺮﺍﺀﺓ ﺍﻟﻔﺎﺗﺤﺔ ﻓﻲ ﺻﻼﺓ ﺍﻟﺠﻨﺎﺯﺓ
ﻻ ﻓﺎﺗﺤﺔ ﻓﻲ ﺻﻼﺓ ﺍﻟﺠﻨﺎﺯﺓ ﻋﻨﺪ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻤﺬﻫﺐ ﻭﻫﺬﺍ ﺧﻄﺄ ﻣﺒﻴﻦ، ﻓﻘﺮﺍﺀﺓ ﺍﻟﻔﺎﺗﺤﺔ ﻓﻲ ﺻﻼﺓ ﺍﻟﺠﻨﺎﺯﺓ ﺳﻨﺔ ﻭﺣﻖ .
ﻭﻗﺪ ﺟﻬﺮ ﺑﺎﻟﻔﺎﺗﺤﺔ ﻓﻲ ﺻﻼﺓ ﺍﻟﺠﻨﺎﺯﺓ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﻓﻠﻤﺎ ﺳﺌﻞ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﻗﺎﻝ : ‏( ﺃﺭﺩﺕ ﺃﻥ ﺃﻋﻠﻢ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺍﻟﺴﻨﺔ ‏) ﻭﻫﺬﺍ ﻟﻪ ﺣﻜﻢ ﺍﻟﺮﻓﻊ، ﻭﻫﻮ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻭﻏﻴﺮﻩ ﻣﻦ ﺣﺪﻳﺚ ﻃﻠﺤﺔ ﺍﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﻮﻑ .
ﻭﻋﺠﺒﺎ ﻟﻪ ﻛﻴﻒ ﻳﺸﺘﺮﻁ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﻄﻬﺎﺭﺓ ﻭﺍﺳﺘﻘﺒﺎﻝ ﺍﻟﻘﺒﻠﺔ ﻭﺳﺘﺮ ﺍﻟﻌﻮﺭﺓ، ﻭﻳﺒﺪﺅﻫﺎ ﺑﺘﻜﺒﻴﺮﺓ ﺍﻹﺣﺮﺍﻡ ﻭﻳﺨﺮﺝ ﻣﻨﻬﺎ ﺑﺎﻟﺴﻼﻡ ﻭﻣﻊ ﺫﻟﻚ ﻳﻘﻮﻝ ﻟﻴﺴﺖ ﻓﻴﻬﺎ ﻓﺎﺗﺤﺔ !
11 ـ ﻭﺻﻠﻰ ﻋﻠﻴﻪ ﻏﻴﺮ ﻓﺎﺿﻞ
ﻭﻗﺎﻟﻮﺍ ﺑﻌﺪﻡ ﺻﻼﺓ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻔﻀﻞ ﻋﻠﻰ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻜﺒﺎﺋﺮ، ﻭﻫﻮ ﻛﻼﻡ ﺑﺎﻃﻞ ﻟﻴﺲ ﻋﻠﻴﻪ ﺩﻟﻴﻞ ﺷﺮﻋﻲ ﻣﻦ ﻛﺘﺎﺏ ﺃﻭ ﺳﻨﺔ ﺃﻭ ﺇﺟﻤﺎﻉ، ﻭﺃﻫﻞ ﺍﻟﻤﻌﺎﺻﻲ ﻭﺍﻟﺬﻧﻮﺏ ﺃﻭﻟﻰ ﺑﺎﻟﺼﻼﺓ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻷﻧﻬﺎ ﺩﻋﺎﺀ ﻭﺍﺳﺘﻐﻔﺎﺭ .
ﺛﻢ ﻣﻦ ﻫﻮ ﺍﻟﻔﺎﺿﻞ؟
12 ـ ﺃﻳﻦ ﻳﻘﻒ ﺍﻟﻤﺼﻠﻲ؟
ﻣﻌﻠﻮﻡ ﺃﻥ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﺍﻟﺼﺤﻴﺤﺔ ﺍﻟﺼﺮﻳﺤﺔ ﻫﻲ ﺃﻥ ﻳﻘﻒ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﻋﻨﺪ ﻭﺳﻂ ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﻭﻣﻨﻜﺐ ﺍﻟﺮﺟﻞ .
ﻭﻣﺎ ﺫﻫﺒﻮﺍ ﺇﻟﻴﻪ ﻣﻦ ﺃﻧﻪ ﺍﻟﻌﻜﺲ، ﻣﻦ ﻧﺤﻮ ﻗﻮﻟﻬﻢ :
ﻭﻗﺎﺑﻞ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﻣﻨﻜﺐ ﺍﻟﻤﺮﻩ
ﻭﻭﺳﻂ ﺍﻟﻤﺮﺀ ﻭﺯﺩ ﺗﺄﺧﺮﻩ ..
ﻛﻼﻡ ﺑﺎﻃﻞ ﻣﺨﺎﻟﻒ ﻟﻤﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﺤﻴﺤﻴﻦ ﻣﻦ ﺣﺪﻳﺚ ﺳﻤﺮﺓ ﺍﺑﻦ ﺟﻨﺪﺏ ﻭﻟﻤﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﻛﺬﻟﻚ ﻣﻦ ﺣﺪﻳﺚ ﺃﻧﺲ ..
13 ـ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺠﻨﺎﺯﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺴﺠﺪ
ﻭﻗﺎﻟﻮﺍ ﺑﻜﺮﺍﻫﺔ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺠﻨﺎﺯﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺴﺠﺪ ﻭﻟﻴﺲ ﻫﺬﺍ ﺑﺼﺤﻴﺢ، ﻓﺎﻟﺼﻼﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺠﻨﺎﺯﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺴﺠﺪ ﺟﺎﺋﺰﺓ ﻟﻤﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ، ﻣﻦ ﺣﺪﻳﺚ ﻋﺎﺋﺸﺔ ﻗﺎﻟﺖ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﺎ : ‏( ﻣﺎ ﺻﻠﻰ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻋﻠﻰ ﺳﻬﻴﻞ ﺑﻦ ﺑﻴﻀﺎﺀ ﺇﻻ ﻓﻲ ﺟﻮﻑ ﺍﻟﻤﺴﺠﺪ ‏) .
14 ـ ﺍﻟﺤﺎﺋﺾ ﻭﺍﻟﺠﻨﺐ
ﻳﺮﻯ ﺃﺻﺤﺎﺑﻨﺎ ﻣﻨﻊ ﺍﻟﺤﺎﺋﺾ ﻭﺍﻟﺠﻨﺐ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﺧﻮﻝ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻴﺖ ﻭﺗﻐﺴﻴﻠﻪ، ﻭﻋﻠﻴﻪ ﺩﺭﺝ ﺧﻠﻴﻞ ﺑﻘﻮﻟﻪ ‏( ﻭﺗﺠﻨﺐ ﺣﺎﺋﺾ ﻭﺟﻨﺐ ﻟﻪ ‏) ﻭﻧﻘﻠﻪ ﺍﻟﺤﻄﺎﺏ ﻋﻦ ﺍﺑﻦ ﻭﻫﺐ .
ﻭﻫﻮ ﻛﻼﻡ ﻇﺎﻫﺮ ﺍﻟﺴﻘﻮﻁ، ﻓﺎﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻮﺍﺕ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺳﻼﻣﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻳﻘﻮﻝ ﻟﻌﺎﺋﺸﺔ ﻓﻲ ﺣﺪﻳﺚ ﺍﻟﺨﻤﺮﺓ ﺍﻟﺜﺎﺑﺖ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ : ‏( ﺇﻥ ﺣﻴﻀﺘﻚ ﻟﻴﺴﺖ ﻓﻲ ﻳﺪﻳﻚ ‏)
15 ـ ﺩﻓﻦ ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ
ﻳﻘﻮﻝ ﺃﺻﺤﺎﺑﻨﺎ ﻻ ﻳﺪﺧﻞ ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﻓﻲ ﻗﺒﺮﻫﺎ ﺇﻻ ﺫﻭ ﻣﺤﺮﻡ ﻭﻫﻮ ﻛﻼﻡ ﺑﺎﻃﻞ، ﻓﻔﻲ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﺃﻧﻪ ﻟﻤﺎ ﺗﻮﻓﻴﺖ ﺭﻗﻴﺔ ﺑﻨﺖ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﺃﺭﺍﺩﻭﺍ ﺩﻓﻨﻬﺎ ﻗﺎﻝ ‏( ﻫﻞ ﻣﻨﻜﻢ ﻣﻦ ﺭﺟﻞ ﻟﻢ ﻳﻘﺎﺭﻑ ﺍﻟﻠﻴﻠﺔ؟ ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﻃﻠﺤﺔ : ﺃﻧﺎ ﻗﺎﻝ ﻓﺎﻧﺰﻝ . ﻓﻨﺰﻝ ﻓﻲ ﻗﺒﺮﻫﺎ ‏)
ﻓﺄﻧﺖ ﺗﺮﻯ ﺃﻧﻪ ﻟﻢ ﻳﺸﺘﺮﻁ ﺍﻟﻤﺤﺮﻣﻴﺔ، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﺍﻟﻄﻬﺎﺭﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﺪﺙ ﺍﻷﻛﺒﺮ .
16 ـ ﺍﻟﺰﻛﺎﺓ
ﺍﻋﻠﻢ ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻟﻌﺰﻳﺰ ﺃﻧﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﺨﻄﺄ ﻣﺎ ﺩﺃﺏ ﻋﻠﻴﻪ ﺑﻌﺾ ﻓﻘﻬﺎﺀ ﻣﺸﻬﻮﺭ ﺍﻟﻤﺬﻫﺐ ﺍﻟﻤﺎﻟﻜﻲ ﻣﻦ ﺗﻘﻠﻴﺺ ﺟﻴﻮﺏ ﺍﻟﺰﻛﺎﺓ ﻭﺣﺼﺮﻫﺎ ﻓﻲ ﻧﻄﺎﻕ ﺿﻴﻖ، ﺟﺎﻣﺪﻳﻦ ﻋﻠﻰ ﺃﻗﻮﺍﻝ ﻭﺃﺩﻟﺔ ﻭﺍﻫﻴﺔ ﻣﻦ ﻧﺤﻮ ‏( ﻻ ﺯﻛﺎﺓ ﻓﻲ ﻣﺎﻝ ﺣﺘﻰ ﻳﺤﻮﻝ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺤﻮﻝ ‏)
ﻓﻬﺬﺍ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻣﺮﺳﻞ ﻭﻫﻮ ﻭﺍﻟﺤﺎﻟﺔ ﻫﺬﻩ ﻏﻴﺮ ﺻﺎﻟﺢ ﻟﻼﺣﺘﺠﺎﺝ، ﻭﻗﺪ ﻇﻬﺮﺕ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺰﻣﺎﻥ ﻣﺴﺘﺠﺪﺍﺕ ﺍﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ ﻭﻣﺎﻟﻴﺔ ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﻣﻌﺮﻭﻓﺔ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﺴﻠﻒ ﻭﻇﻬﺮﺕ ﻣﻬﻦ ﻟﻬﺎ ﺇﻳﺮﺍﺩﺍﺕ ﻣﻌﺘﺒﺮﺓ .
ﻟﺬﻟﻚ ﻓﻨﺤﻦ ﻧﻘﻮﻝ ﻭﺑﺎﻟﻠﻪ ﺍﻟﺘﻮﻓﻴﻖ : ﺇﻥ ﻛﻞ ﻣﻦ ﺍﺳﺘﻔﺎﺩ ﻣﺎﻻ ﻋﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﺍﻟﻬﺒﺔ ﺃﻭ ﺍﻹﺭﺙ ﺃﻭ ﺍﻟﺴﻤﺴﺮﺓ ﺃﻭ ﺍﻟﺼﺪﺍﻕ ﺃﻭ ﺍﻟﺮﺍﺗﺐ ﺃﻭ ﺍﻷﺟﺮﺓ … ﻭﻛﺎﻥ ﻣﺴﺘﻐﺮﻗﺎ ﻟﻠﻨﺼﺎﺏ ﻭﻫﻮ ﺣﻮﺍﻟﻲ 85 ﻏﺮﺍﻡ ﻣﻦ ﻣﺘﻮﺳﻂ ﺍﻟﺬﻫﺐ ﻓﻔﻴﻪ ﺍﻟﺰﻛﺎﺓ ﻭﻻ ﻳﻨﺘﻈﺮ ﺍﻟﺤﻮﻝ .
ﻭﻫﺬﺍ ﻫﻮ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﻭﻫﻮ ﺍﻟﻤﻨﻘﻮﻝ ﻋﻦ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﻭﺍﻟﺘﺎﺑﻌﻴﻦ …
ﻭﻛﺬﻟﻚ ﺍﻷﺳﻬﻢ ﻭﺍﻟﺴﻨﺪﺍﺕ ‏( Titres et Actions ‏) ﻓﻠﻬﺎ ﺣﻜﻢ ﻋﺮﻭﺽ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﺓ ﻓﺰﻛﺎﺗﻬﺎ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﺤﻮﻝ 2.5 % ﻭﺍﻟﺰﻛﺎﺓ ﺇﻧﻤﺎ ﺗﻜﻮﻥ ﻓﻲ ﻗﻴﻤﺔ ﺍﻟﺴﻨﺪ .
ﻭﻧﻨﺒﻪ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﻓﻲ ﻛﻞ ﻣﺎ ﺃﺧﺮﺟﺖ ﺍﻷﺭﺽ ﺯﻛﺎﺓ، ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﻣﻦ ﺃﻗﻮﺍﻝ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ، ﻣﺎ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﺣﻄﺒﺎ ﺃﻭ ﺣﺸﻴﺸﺎ .
17 ـ ﺻﻴﺎﻡ ﺍﻟﺴﺖ ﻣﻦ ﺷﻮﺍﻝ
ﻗﺎﻝ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ‏( ﻣﻦ ﺻﺎﻡ ﺭﻣﻀﺎﻥ ﻭﺳﺘﺎ ﻣﻦ ﺷﻮﺍﻝ ﻓﻘﺪ ﺻﺎﻡ ﺍﻟﺪﻫﺮ ‏)
ﻛﻤﺎ ﻋﻨﺪ ﻣﺴﻠﻢ ﻭﻏﻴﺮﻩ ﻣﻦ ﺣﺪﻳﺚ ﺃﺑﻲ ﺃﻳﻮﺏ .
ﻓﻘﺎﻝ ﺃﺻﺤﺎﺑﻨﺎ ﺑﻜﺮﺍﻫﺔ ﺻﻴﺎﻡ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﻳﺎﻡ، ﻣﺴﺘﺪﻟﻴﻦ ﺑﺄﻧﻪ ﺭﺑﻤﺎ ﻇﻦ ﻭﺟﻮﺑﻬﺎ .
ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺸﻮﻛﺎﻧﻲ : ‏( ﻭﻫﻮ ﺑﺎﻃﻞ ﻻ ﻳﻠﻴﻖ ﺑﻌﺎﻗﻞ، ﻓﻀﻼ ﻋﻦ ﻋﺎﻟﻢ ﻧﺼﺐ ﻣﺜﻠﻪ ﻓﻲ ﻣﻘﺎﺑﻠﺔ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﺍﻟﺼﺤﻴﺤﺔ ﺍﻟﺼﺮﻳﺤﺔ، ﻓﺈﻥ ﻗﻴﻞ ﺇﻥ ﻣﺎﻟﻜﺎ ﻳﺤﺘﺞ ﺑﻜﻮﻧﻪ ﻟﻢ ﻳﺮ ﺃﺣﺪﺍ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻳﺼﻮﻣﻬﺎ ﻗﻠﻨﺎ : ﻓﻬﻞ ﺭﺃﻯ ﻣﺎﻟﻚ ﺟﻤﻴﻊ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ؟ ﺛﻢ ﺇﺫﺍ ﺗﺮﻙ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﻓﻬﻞ ﻳﻜﻮﻥ ﻫﺬﺍ ﺩﻟﻴﻼ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻜﺮﺍﻫﺔ … ؟
18 ـ ﺍﻷﻳﺎﻡ ﺍﻟﺒﻴﺾ
ﻭﺭﻏﺐ ﺻﻠﻮﺍﺕ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺳﻼﻣﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻲ ﺻﻮﻡ ﺍﻷﻳﺎﻡ ﺍﻟﺒﻴﺾ، ﻛﻤﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﻣﻦ ﺣﺪﻳﺚ ﺃﺑﻲ ﻫﺮﻳﺮﺓ ﻭﺃﺑﻲ ﺫﺭ ﻭﻏﻴﺮﻫﻤﺎ، ﻓﻘﺎﻝ ﺍﻟﻤﺎﻟﻜﻴﺔ ﺑﺎﻟﻜﺮﺍﻫﺔ !
19 ـ ﺍﻟﻜﻔﺎﺭﺓ ﺍﻟﻜﺒﺮﻯ ﻭﺍﻟﻘﻀﺎﺀ
ﺑﻴﻦ ﺻﻠﻮﺍﺕ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺳﻼﻣﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﺃﻥ ﻣﻦ ﺃﻓﻄﺮ ﻧﺎﺳﻴﺎ ﻓﺼﻮﻣﻪ ﺻﺤﻴﺢ ‏( ﻭﺇﻧﻤﺎ ﺃﻃﻌﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺳﻘﺎﻩ ‏) ﻭﺃﻥ ﺍﻟﻜﻔﺎﺭﺓ ﺍﻟﻜﺒﺮﻯ ﺇﻧﻤﺎ ﻫﻲ ﻟﻤﻦ ﺃﻓﻄﺮ ﻓﻲ ﺭﻣﻀﺎﻥ ﺑﺠﻤﺎﻉ ﻛﻤﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﻣﻦ ﺣﺪﻳﺚ ﺍﻷﻋﺮﺍﺑﻲ، ﻓﻌﺴﺮ ﺃﺻﺤﺎﺑﻨﺎ ﻭﺿﻴﻘﻮﺍ ﻭﺧﺎﻟﻔﻮﺍ ﺳﻨﺔ ﺍﻟﻤﻌﺼﻮﻡ ﺻﻠﻮﺍﺕ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺳﻼﻣﻪ ﻋﻠﻴﻪ , ﻓﻘﺎﻟﻮﺍ : ﻛﻞ ﻣﻦ ﺃﻓﻄﺮ ﻧﺎﺳﻴﺎ ﻓﻌﻠﻴﻪ ﺍﻟﻘﻀﺎﺀ .
ﻭﻋﻤﻤﻮﺍ ﺍﻟﻜﻔﺎﺭﺓ ﺍﻟﻜﺒﺮﻯ ﻟﻜﻞ ﻣﻔﻄﺮ ﻣﻌﺘﻤﺪﻳﻦ ﻣﺎ ﻳﺴﻤﻮﻧﻪ ﺗﻨﻘﻴﺢ ﺍﻟﻤﻨﺎﻁ .
ﻭﻛﻞ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺠﺎﻭﺯ ﻭﺍﻟﻐﻠﻮ ﻭﺍﻹﻓﺮﺍﻁ .
20 ـ ﺍﻟﺤﺞ
ﻳﻘﻮﻟﻮﻥ ﺇﻥ ﻭﺟﻮﺏ ﺍﻟﺤﺞ ﺇﻧﻤﺎ ﻫﻮ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﺮﺍﺧﻲ، ﻭﺇﻥ ﻣﻦ ﺣﺞ ﺑﺎﻟﺤﺮﺍﻡ ﻓﺤﺠﻪ ﺻﺤﻴﺢ، ﻭﻫﻮ ﻛﻼﻡ ﺑﺎﻃﻞ ﻷﻧﻪ ﻣﺆﺳﺲ ﻋﻠﻰ ﺃﺩﻟﺔ ﻭﺍﻫﻴﺔ، ﻓﺎﻟﻘﻮﻝ ﺑﺄﻥ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺣﺞ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﺮﺍﺧﻲ ﻷﻥ ﺍﻟﺤﺞ ﻛﺎﻥ ﻣﻔﺮﻭﺿﺎ ﺳﻨﺔ ﺳﺖ ﻟﻠﻬﺠﺮﺓ ﻛﻼﻡ ﻏﻴﺮ ﺻﺤﻴﺢ، ﺫﻟﻚ ﺃﻥ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ‏( ﻭﺃﺗـﻤﻮﺍ ﺍﻟﺤﺞ ﻭﺍﻟﻌﻤﺮﺓ ﻟﻠﻪ ‏) ﻭﺇﻥ ﻧﺰﻝ ﻓﻲ ﻏﺰﻭﺓ ﺍﻟﺤﺪﻳﺒﻴﺔ ﺳﻨﺔ ﺳﺖ، ﺇﻻ ﺃﻧﻪ ﻻ ﻳﻌﻨﻲ ﺍﻟﻮﺟﻮﺏ ﺍﺑﺘﺪﺍﺀ، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻭﺟﻮﺏ ﺍﻹﺗﻤﺎﻡ ﻟﻤﻦ ﺃﺣﺮﻡ ﺑﺤﺞ ﺃﻭ ﻋﻤﺮﺓ .
ﺛﻢ ﺇﻥ ﻭﻓﻮﺩ ﺿﻤﺎﻡ ﺍﺑﻦ ﺛﻌﻠﺒﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ، ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﺳﻨﺔ ﺧﻤﺲ ﻛﻤﺎ ﺯﻋﻢ ﺍﻟﻮﺍﻗﺪﻱ، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﺳﻨﺔ ﺗﺴﻊ ﻛﻤﺎ ﺫﻛﺮﻩ ﺍﺑﻦ ﻫﺸﺎﻡ ﻭﺭﺟﺤﻪ ﺍﺑﻦ ﺣﺠﺮ ﻭﻏﻴﺮﻩ، ﻓﻮﺟﻮﺏ ﺍﻟﺤﺞ ﺑﺪﺃ ﺑﻨﺰﻭﻝ ﺁﻳﺔ ﺍﻟﺤﺞ ﻓﻲ ﺳﻮﺭﺓ ﺁﻝ ﻋﻤﺮﺍﻥ ﻭﻛﺎﻥ ﺫﻟﻚ ﺳﻨﺔ ﺗﺴﻊ، ﻭﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻟﻴﺤﺞ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﻻﻧﺸﻐﺎﻟﻪ ﺑﺎﺳﺘﻘﺒﺎﻝ ﺍﻟﻮﻓﻮﺩ ﻭﻃﻮﺍﻑ ﺍﻟﻤﺸﺮﻛﻴﻦ ﺑﺎﻟﺒﻴﺖ ﻋﺮﺍﺓ ..
ﻓﺘﺤﺼﻞ ﺃﻥ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻣﺎ ﺣﺞ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﺮﺍﺧﻲ، ﻭﺍﻟﺤﺞ ﻟﻴﺲ ﻭﺟﻮﺑﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﺮﺍﺧﻲ ﻓﻜﻞ ﻣﻦ ﺍﺳﺘﻄﺎﻉ ﺇﻟﻴﻪ ﺳﺒﻴﻼ ﻓﻘﺪ ﻭﺟﺐ ﻋﻠﻴﻪ .
ﻭﻗﻮﻟﻬﻢ ‏( ﺻﺢ ﺑﺎﻟﺤﺮﺍﻡ ﻭﻋﺼﻰ ‏) ﻣﺼﺎﺩﻡ ﻟﻘﻮﻟﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ‏( ﻭﻻﻳﻘﺒﻞ ﺍﻟﻠﻪ ﺇﻻ ﻃﻴﺒﺎ ‏)
ﻭﻳﻔﻀﻞ ﺃﺻﺤﺎﺑﻨﺎ ﺍﻹﻓﺮﺍﺩ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﻤﺘﻊ ﻭﺍﻟﻘﺮﺍﻥ ﺗﺤﻜﻤﺎ ﺑﻐﻴﺮ ﺩﻟﻴﻞ، ﺫﻟﻚ ﺃﻥ ﺍﻷﻧﺴﺎﻙ ﻛﻠﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﻀﻞ ﺳﻮﺍﺀ، ﺃﻭ ﻗﻞ ﺃﻓﻀﻠﻬﺎ ﺃﻳﺴﺮﻫﺎ .
21 ـ ﻋﻮﺭﺓ ﺍﻷﻣﺔ
ﻟﻘﺪ ﺩﺃﺏ ﺍﻟﻔﻘﻬﺎﺀ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺒﻼﺩ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺑﺄﻥ ﻋﻮﺭﺓ ﺍﻷﻣﺔ ﻣﺎ ﺑﻴﻦ ﺳﺮﺗﻬﺎ ﻭﺭﻛﺒﺘﻬﺎ ﺗﻤﺎﻣﺎ ﻛﻌﻮﺭﺓ ﺍﻟﺮﺟﻞ، ﻭﻫﺬﺍ ﻫﻮ ﺍﻟﺬﻱ ﻧﺠﺪﻩ ﻓﻲ ﻓﺮﻭﻉ ﺍﻟﻤﺬﻫﺐ ﺍﻟﻤﺎﻟﻜﻲ، ﻓﻔﻲ ﻣﺨﺘﺼﺮ ﺧﻠﻴﻞ ‏( ﻭﻫﻲ ﻣﻦ ﺭﺟﻞ ﻭﺃﻣﺔ ﻭﻟﻮ ﺑﺸﺎﺋﺒﺔ ﻭﺣﺮﺓ ﻣﻊ ﺍﻣﺮﺃﺓ ﻣﺎ ﺑﻴﻦ ﺳﺮﺓ ﻭﺭﻛﺒﺔ ‏) .
ﻭﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ﺃﻧﻨﺎ ﻧﻘﺮﺃ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻨﺰﻳﻞ ﻗﻮﻟﻪ ﺟﻞ ﻓﻲ ﻋﻼﻩ ‏( ﻳﺎ ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﻗﻞ ﻷﺯﻭﺍﺟﻚ ﻭﺑﻨﺎﺗﻚ ﻭﻧﺴﺎﺀ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻳﺪﻧﻴﻦ ﻋﻠﻴﻬﻦ ﻣﻦ ﺟﻼﺑﻴﺒﻬﻦ ‏)
ﻭﻣﻌﻠﻮﻡ ﺃﻥ ﺍﻷﻣﺔ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﺔ ﺩﺍﺧﻠﺔ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﻤﻮﻡ ﻓﻬﻲ ﻣﻦ ﻧﺴﺎﺀ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ، ﻓﻬﻞ ﻟﻬﺬﺍ ﺍﻟﻨﺺ ﻣﻦ ﺗﻘﻴﻴﺪ ﺃﻭﺗﺨﺼﻴﺺ ﺃﻭ ﻧﺴﺦ؟ .
ﻻ ﻧﺠﺪ ﺫﻟﻚ , ﻭﻓﻲ ﺍﻷﺛﺮﻋﻦ ﻋﺎﺋﺸﺔ ‏( ﻻ ﻳﻘﺒﻞ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻼﺓ ﺣﺎﺋﺾ ﺇﻻ ﺑﺨﻤﺎﺭ ‏)
ﻭﺍﻟﺤﺎﺋﺾ ﻫﻨﺎ ﺑﻤﻌﻨﻰ ﺍﻟﺒﺎﻟﻎ، ﻭﻣﻌﻠﻮﻡ ﺃﻥ ﺍﻷﻣﺔ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﺔ ﺗﺤﻴﺾ , ﻓﻬﻲ ﺑﺬﻟﻚ ﺩﺍﺧﻠﺔ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﻤﻮﻡ .
ﻭﺍﺿﺢ – ﻭﺍﻟﺤﺎﻟﺔ ﻫﺬﻩ – ﺑﺄﻥ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺑﺄﻥ ﻋﻮﺭﺓ ﺍﻷﻣﺔ ﻛﻌﻮﺭﺓ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﻣﺼﺎﺩﻡ ﻟﻨﺼﻮﺹ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ، ﻭﺍﻟﻔﺮﻉ ﺇﺫﺍ ﻋﺎﺩ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﺻﻞ ﺑﺎﻟﺒﻄﻼﻥ ﺳﻘﻂ ﺍﻟﻔﺮﻉ .
ﻭﻳﺒﺪﻭ ﺃﻥ ﻫﺬﺍ ﺃﻣﺮ ﺳﻜﺖ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﺃﻭ ﺍﺿﻄﺮﺑﺖ ﺃﻗﻮﺍﻟﻬﻢ ﻓﻴﻪ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺍﺻﻄﺪﻣﺖ ﺍﻟﻌﺎﺩﺓ ﺑﺎﻟﺸﺮﻉ، ﻓﻔﻲ ﺑﺪﺍﻳﺔ ﺍﻟﻤﺠﺘﻬﺪ ﻻﺑﻦ ﺭﺷﺪ : ‏( ﻭﻛﺎﻥ ﺍﻟﺤﺴﻦ ﺍﻟﺒﺼﺮﻱ ﻳﻮﺟﺐ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺍﻟﺨﻤﺎﺭ – ﻳﻌﻨﻲ ﺍﻷﻣﺔ – ‏) .
ﻭﻓﻲ ﻧﻴﻞ ﺍﻷﻭﻃﺎﺭ ﻟﻺﻣﺎﻡ ﺍﻟﺸﻮﻛﺎﻧﻲ ﻳﻘﻮﻝ ﺑﺎﻟﺤﺮﻑ : ‏( ﺇﻥ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﻣﺎﻟﻜﺎ ﻻ ﻳﻔﺮﻕ ﺑﻴﻦ ﻋﻮﺭﺓ ﺍﻷﻣﺔ ﻭﻋﻮﺭﺓ ﺍﻟﺤﺮﺓ ‏) .
ﻭﻓﻲ ﺇﻋﻼﻡ ﺍﻟﻤﻮﻗﻌﻴﻦ ﻳﻘﻮﻝ ﺍﺑﻦ ﺍﻟﻘﻴﻢ : ‏( ﻭﺃﻣﺎ ﺗﺤﺮﻳﻢ ﺍﻟﻨﻈﺮ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻌﺠﻮﺯ ﺍﻟﺤﺮﺓ ﺍﻟﺸﻮﻫﺎﺀ ﺍﻟﻘﺒﻴﺤﺔ ﻭﺇﺑﺎﺣﺘﻪ ﻟﻸﻣﺔ ﺍﻟﺒﺎﺭﻋﺔ ﺍﻟﺠﻤﺎﻝ ﻓﻜﺬﺏ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺸﺎﺭﻉ ﻓﺄﻳﻦ ﺣﺮﻡ ﺍﻟﻠﻪ ﻫﺬﺍ ؟ ﻭﺃﻳﻦ ﺃﺑﺎﺡ ﻫﺬﺍ؟
ﻭﻳﻀﻴﻒ ﺍﺑﻦ ﺍﻟﻘﻴﻢ : ﻫﺬﺍ ﻏﻠﻂ ﻣﺤﺾ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ‏) .
ﻭﺇﻳﺎﻙ ﺃﻥ ﺗﻠﺘﻔﺖ ﻟﻤﺎ ﺭﻭﻱ ﻣﻦ ﺃﻥ ﻋﻤﺮ ﻛﺎﻥ ﻳﺄﻣﺮ ﺍﻟﺠﻮﺍﺭﻱ ﺑﻜﺸﻒ ﺭﺅﻭﺳﻬﻦ , ﻓﻬﺬﺍ – ﺇﻥ ﺛﺒﺖ ﻋﻨﻪ – ﻓﺈﻧﻤﺎ ﻫﻮ ﺍﺟﺘﻬﺎﺩ ﻭﻟﻴﺲ ﺩﻟﻴﻼ ﻳﻌﺘﻤﺪ ﻓﻲ ﺍﻷﺣﻜﺎﻡ , ﻭﻛﻢ ﺭﺟﻊ ﺍﻟﻔﺎﺭﻭﻕ ﺭﺿﻮﺍﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻋﻦ ﺍﺟﺘﻬﺎﺩ ﺑﺎﻥ ﻟﻪ ﻋﺪﻡ ﺻﻮﺍﺑﻪ .
22 ـ ﻣﺤﻠﻞ ﺍﻟﺴﺒﺎﻕ
ﺷﺎﻉ ﻓﻲ ﺑﻼﺩﻧﺎ ﻣﺎ ﻳﺴﻤﻮﻧﻪ ﺑﻤﺤﻠﻞ ﺍﻟﺴﺒﺎﻕ، ﺑﺤﻴﺚ ﻳﺪﺧﻠﻮﻥ ﻣﺘﺴﺎﺑﻘﺎ ﻣﻦ ﺧﺎﺭﺝ ﺇﻥ ﺳﺒﻖ ﺃﺧﺬ ﻭﺇﻥ ﺳﺒﻖ ﻟﻢ ﻳﻌﻂ ﺷﻴﺌﺎ، ﻭﻳﺴﺘﺪﻟﻮﻥ ﺑﺤﺪﻳﺚ ﻣﺮﻓﻮﻉ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺎﺏ ﻭﺑﻤﺎ ﺫﻛﺮﻩ ﺍﺑﻦ ﺟﺰﻱ ﻓﻲ ﻗﻮﺍﻧﻴﻨﻪ .
ﻭﻧﻘﻮﻝ ﻭﺑﺎﻟﻠﻪ ﺍﻟﺘﻮﻓﻴﻖ : ﺇﻧﻪ ﻗﻮﻝ ﺑﺎﻃﻞ ﻭﻻ ﺣﺠﺔ ﻓﻴﻪ، ﻓﻘﺪ ﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺒﺮ ﻓﻲ ﺍﻻﺳﺘﺬﻛﺎﺭ ﻛﺘﺎﺏ ﺍﻟﺠﻬﺎﺩ : ﻭﺫﻛﺮ ﻣﺎﻟﻚ ﻋﻦ ﻳﺤﻲ ﺍﺑﻦ ﺳﻌﻴﺪ ﺃﻧﻪ ﺳﻤﻊ ﺳﻌﻴﺪ ﺍﺑﻦ ﺍﻟﻤﺴﻴﺐ ﻳﻘﻮﻝ : ‏( ﻟﻴﺲ ﺑﺮﻫﺎﻥ ﺍﻟﺨﻴﻞ ﺑﺄﺱ ﺇﺫﺍ ﺩﺧﻞ ﻓﻴﻬﺎ ﻣﺤﻠﻞ ﻓﺈﻥ ﺳﺒﻖ ﺃﺧﺬ ﻭﺇﻥ ﺳﺒﻖ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻋﻠﻴﻪ ﺷﻲﺀ ‏)
ﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺒﺮ : ﺃﻧﻜﺮ ﻣﺎﻟﻚ ﻗﻮﻝ ﺳﻌﻴﺪ ﻫﺬﺍ ﻭﻟﻢ ﻳﻌﺮﻑ ﺍﻟﻤﺤﻠﻞ .
ﻭﻓﻲ ﻓﺘﺎﻭﻯ ﺷﻴﺦ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﻗﺎﻝ : ﻭﺣﺪﻳﺚ ﻣﺤﻠﻞ ﺍﻟﺴﺒﺎﻕ ﺣﺪﻳﺚ ﺑﺎﻃﻞ ﻭﻻ ﻭﺟﻮﺩ ﻟﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺘﺐ ﺍﻟﻤﻌﺘﻤﺪﺓ، ﻭﻣﻦ ﺭﻭﺍﻩ ﻣﺮﻓﻮﻋﺎ ﻓﻘﺪ ﻏﻠﻂ ﻓﻬﻮ ﻣﻦ ﻛﻼﻡ ﺳﻌﻴﺪ ﺑﻦ ﺍﻟﻤﺴﻴﺐ، ﻫﻜﺬﺍ ﺭﻭﺍﻩ ﺍﻟﺜﻘﺎﺓ ﻋﻦ ﺍﻟﺰﻫﺮﻱ ﻋﻦ ﺳﻌﻴﺪ .
ﻭﺍﻟﻤﺤﻘﻘﻮﻥ ﻳﻌﻠﻤﻮﻥ ﺃﻥ ﻫﺬﺍ ﻟﻴﺲ ﻣﻦ ﻛﻼﻡ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻮﺍﺕ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺳﻼﻣﻪ ﻋﻠﻴﻪ، ﻭﻻ ﺃﺻﻞ ﻟﻪ ﻭﻻ ﻓﺼﻞ .
23 ـ ﺍﻟﺒﻠﻮﻍ ﺑﺎﻟﺴﻦ
ﻭﻛﻞ ﺗﻜﻠﻴﻒ ﺑﺸﺮﻁ ﺍﻟﻌﻘﻞ
ﻣﻊ ﺍﻟﺒﻠﻮﻍ ﺑﺪﻡ ﺃﻭ ﺣﻤﻞ
ﺃﻭ ﺑﻤﻨﻲ ﺃﻭ ﺑﺈﻧﺒﺎﺕ ﺍﻟﺸﻌﺮ
ﺃﻭ ﺑﺜﻤﺎﻥ ﻋﺸﺮﺓ ﺣﻮﻻ ﻇﻬﺮ
ﻫﺬﺍﻥ ﺍﻟﺒﻴﺘﺎﻥ ﻷﺑﻲ ﻣﺤﻤﺪ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻮﺍﺣﺪ ﺑﻦ ﻋﺎﺷﺮ، ﻣﻦ ﻧﻈﻤﻪ ﺍﻟﻤﺴﻤﻰ ﺑﺎﻟﻤﺮﺷﺪ ﺍﻟﻤﻌﻴﻦ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻀﺮﻭﺭﻱ ﻣﻦ ﻋﻠﻮﻡ ﺍﻟﺪﻳﻦ .
ﻭﻫﺬﺍ ﻫﻮ ﺍﻟﻤﺸﻬﻮﺭ ﻋﻨﺪ ﺃﻫﻞ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺒﻼﺩ، ﻓﺎﻟﺒﻠﻮﻍ ﺑﺎﻟﺴﻦ ﻋﻨﺪﻫﻢ ﻳﻜﻮﻥ ﺑﺜﻤﺎﻥ ﻋﺸﺮﺓ، ﻭﻫﺬﻩ ﻫﻲ ﺭﻭﺍﻳﺔ ﺍﺑﻦ ﺍﻟﻘﺎﺳﻢ ﻋﻦ ﻣﺎﻟﻚ .
ﻭﻧﺤﻦ ﻧﻘﻮﻝ ﻟﻚ : ﺇﻧﻪ ﻧﻘﻞ ﻏﻴﺮ ﺻﺤﻴﺢ، ﻓﺎﻟﺼﺤﻴﺢ ﻣﺎ ﺭﻭﺍﻩ ﻋﻨﻪ ﺍﺑﻦ ﻭﻫﺐ ﻣﻦ ﺃﻧﻬﺎ ﺧﻤﺴﺔ ﻋﺸﺮ، ﻭﻫﺬﺍ ﻫﻮ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﺆﻳﺪﻩ ﺍﻟﻨﺼﻮﺹ ﺍﻟﺼﺤﻴﺤﺔ ﺍﻟﺼﺮﻳﺤﺔ، ﻓﻘﺪ ﺃﺧﺮﺝ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻭﻣﺴﻠﻢ ﻣﻦ ﺣﺪﻳﺚ ﻧﺎﻓﻊ ﻗﺎﻝ ‏« ﺣﺪﺛﻨﻲ ﺍﺑﻦ ﻋﻤﺮ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻤﺎ ﺃﻥ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻋﺮﺿﻪ ﻳﻮﻡ ﺃﺣﺪ ﻭﻫﻮ ﺍﺑﻦ ﺃﺭﺑﻊ ﻋﺸﺮﺓ ﺳﻨﺔ ﻗﺎﻝ : ﻓﻠﻢ ﻳﺠﺰﻧﻲ، ﺛﻢ ﻋﺮﺿﻨﻲ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﺨﻨﺪﻕ ﻭﺃﻧﺎ ﺍﺑﻦ ﺧﻤﺴﺔ ﻋﺸﺮ ﺳﻨﺔ ﻓﺄﺟﺎﺯﻧﻲ ‏» .
ﻗﺎﻝ ﻧﺎﻓﻊ : ﻓﻘﺪﻣﺖ ﻋﻠﻰ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻌﺰﻳﺰ، ﻭﻫﻮ ﺧﻠﻴﻔﺔ ﻓﺤﺪﺛﺘﻪ ﺑﻬﺬﺍ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻓﻘﺎﻝ : ﺇﻥ ﻫﺬﺍ ﻟﺤﺪ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺼﻐﻴﺮ ﻭﺍﻟﻜﺒﻴﺮ، ﻭﻛﺘﺐ ﺇﻟﻰ ﻋﻤﺎﻟﻪ ﺃﻥ ﻳﻔﺮﺿﻮﺍ ﻟﻤﻦ ﺑﻠﻎ ﺧﻤﺴﺔ ﻋﺸﺮ .
ﻭﺯﺍﺩ ﻣﺴﻠﻢ ﻓﻲ ﺭﻭﺍﻳﺘﻪ : ﻭﻣﻦ ﻛﺎﻥ ﺩﻭﻥ ﺫﻟﻚ ﻓﺎﺟﻌﻠﻮﻩ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻴﺎﻝ .
ﻭﻗﻮﻟﻪ : ﻳﻔﺮﺿﻮﺍ ﻟﻬﻢ، ﺃﻱ ﻳﺠﻌﻠﻮﺍ ﻟﻬﻢ ﺭﻭﺍﺗﺐ ﻣﻌﻠﻮﻣﺔ ﻛﺮﻭﺍﺗﺐ ﺍﻟﺠﻨﺪ .
ﻭﺃﺧﺮﺟﻪ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺮﺯﺍﻕ ﻋﻦ ﺍﺑﻦ ﺟﺮﻳﺞ، ﻭﻫﻮ ﺃﻳﻀﺎ ﻓﻲ ﺻﺤﻴﺢ ﺍﺑﻦ ﺣﺒﺎﻥ ﺑﺰﻳﺎﺩﺓ : ﻭﻟﻢ ﻳﺮﻧﻲ ﻗﺪ ﺑﻠﻐﺖ .
ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺤﺎﻓﻆ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﺘﺢ : ﻭﻫﻲ ﺯﻳﺎﺩﺓ ﺻﺤﻴﺤﺔ ﻻ ﻣﻄﻌﻦ ﻓﻴﻬﺎ ﻟﺠﻼﻟﺔ ﺍﺑﻦ ﺟﺮﻳﺞ .
ﻟﺬﻟﻚ ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻨﻮﻭﻱ ﻓﻲ ﺷﺮﺡ ﻣﺴﻠﻢ : ﻫﺬﺍ ﺩﻟﻴﻞ ﻟﺘﺤﺪﻳﺪ ﺍﻟﺒﻠﻮﻍ ﺑﺨﻤﺴﺔ ﻋﺸﺮ ﺳﻨﺔ، ﻓﻤﺘﻰ ﺍﺳﺘﻜﻤﻞ ﺧﻤﺴﺔ ﻋﺸﺮ ﺳﻨﺔ ﻳﺼﻴﺮ ﻣﻜﻠﻔﺎ ﻭﺇﻥ ﻟﻢ ﻳﺤﺘﻠﻢ، ﻭﺗﺠﺮﻱ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻷﺣﻜﺎﻡ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩﺍﺕ ﻭﻏﻴﺮﻫﺎ .
24 ـ ﺍﻟﻜﻔﺎﺀﺓ ﺑﺎﻟﻨﺴﺐ
ﻣﻦ ﺍﻷﺧﻄﺎﺀ ﺍﻟﺸﺎﺋﻌﺔ ﻗﻮﻟﻬﻢ ﺑﻮﺟﻮﺩ ﻭﺍﻋﺘﺒﺎﺭ ﺍﻟﻜﻔﺎﺀﺓ ﺑﺎﻟﻨﺴﺐ ﻓﻲ ﺍﻷﻧﻜﺤﺔ، ﻭﻳﺎ ﻃﺎﻟﻤﺎ ﺭﺃﻳﻨﺎ ﺍﻟﻘﻀﺎﺓ ﻭﺍﻟﻔﻘﻬﺎﺀ ﻓﻲ ﻣﻮﺭﻳﺘﺎﻧﻴﺎ ﻳﻔﺮﻗﻮﻥ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺮﺀ ﻭﺯﻭﺟﻪ ﺑﺤﺠﺔ ﻋﺪﻡ ﺍﻟﻜﻔﺎﺀﺓ، ﻭﻫﺬﻩ ﻣﺴﺄﻟﺔ ﻣﺼﺎﺩﻣﺔ ﻟﻨﺼﻮﺹ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ، ﻓﺎﻟﻠﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ ﻳﻘﻮﻝ : ‏( ﺇﻥ ﺃﻛﺮﻣﻜﻢ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﺗﻘﺎﻛﻢ ‏)
ﻭﺍﻟﺮﺳﻮﻝ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻭﺍﻟﺴﻼﻡ ﻳﻘﻮﻝ ﻛﻤﺎ ﻋﻨﺪ ﻣﺴﻠﻢ ﻭﻏﻴﺮﻩ : ‏( ﻣﻦ ﺃﺑﻄﺄ ﺑﻪ ﻋﻤﻠﻪ ﻟﻢ ﻳﺴﺮﻉ ﺑﻪ ﻧﺴﺒﻪ ‏) .
ﻭﻳﻘﻮﻝ ﺻﻠﻮﺍﺕ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺳﻼﻣﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻛﻤﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ : ‏( ﻻ ﻓﻀﻞ ﻟﻌﺮﺑﻲ ﻋﻠﻰ ﻋﺠﻤﻲ ﺇﻻ ﺑﺎﻟﺘﻘﻮﻯ ‏) .
ﻭﺻﺢ ﻋﻨﻪ ﺻﻠﻮﺍﺕ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺳﻼﻣﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻗﻮﻟﻪ ‏( ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻮﻥ ﺗﺘﻜﺎﻓﺄ ﺩﻣﺎﺅﻫﻢ ﻭﻳﺴﻌﻰ ﻓﻲ ﺫﻣﺘﻬﻢ ﺃﺩﻧﺎﻫﻢ ‏) .
ﻭﺑﺎﻟﺮﺟﻮﻉ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﺍﻟﻔﻌﻠﻴﺔ ﻧﺠﺪﻩ ﺻﻠﻮﺍﺕ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺳﻼﻣﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻗﺪ ﺯﻭﺝ ﺑﻼﻻ ﻣﻦ ﺃﺧﺖ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺮﺣﻤﻦ ﺑﻦ ﻋﻮﻑ، ﻭﺯﻭﺝ ﺯﻳﺪ ﺑﻦ ﺣﺎﺭﺛﺔ ﻣﻦ ﺯﻳﻨﺐ ﺑﻨﺖ ﺟﺤﺶ، ﻭﺍﺑﻨﻪ ﺃﺳﺎﻣﺔ ﺗﺰﻭﺝ ﻓﺎﻃﻤﺔ ﺑﻨﺖ ﻗﻴﺲ، ﻭﺗﺰﻭﺝ ﺳﺎﻟﻢ ﻫﻨﺪ ﺑﻨﺖ ﺍﻟﻮﻟﻴﺪ ﺑﻦ ﻋﺘﺒﺔ ﻭﺗﺰﻭﺝ ﺍﻟﻤﻘﺪﺍﺩ ﺿﺒﺎﻋﺔ ﺑﻨﺖ ﺍﻟﺰﺑﻴﺮ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻤﻄﻠﺐ .
ﻭﺍﻟﻜﻔﺎﺀﺓ ﺑﺎﻟﻨﺴﺐ ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻟﻌﺰﻳﺰ، ﺇﻧﻤﺎ ﻫﻲ ﻧﺘﺎﺝ ﺍﻟﺘﺮﺍﻛﻤﺎﺕ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭﺍﻟﺘﻘﺎﻟﻴﺪ ﺍﻟﺒﺪﺍﺋﻴﺔ ﺍﻟﺒﺪﻭﻳﺔ ﺍﻟﻤﺘﺨﻠﻔﺔ .
ﻭﺇﻥ ﺗﻌﺠﺐ ﻓﻌﺠﺐ ﻛﻴﻒ ﻳﺤﻜﻢ ﻓﻘﻬﺎﺅﻧﺎ ﺧﻠﻴﻞ ﺍﺑﻦ ﺇﺳﺤﺎﻕ ﻭﻳﺠﻌﻠﻮﻥ ﻣﺨﺘﺼﺮﻩ ﻗﺮﺁﻧﺎ ﻭﻓﻴﺼﻼ ﻳﺘﻠﻰ، ﻭﻳﻘﻴﺪﻭﻥ ﺑﻪ ﻣﻄﻠﻖ ﺍﻟﻨﺼﻮﺹ ﻭﻳﺨﺼﺼﻮﻥ ﻋﺎﻣﻬﺎ ﻭﻳﻨﺴﺨﻮﻥ ﻣﺤﻜﻤﻬﺎ … ﺛﻢ ﺇﺫﺍ ﻗﺎﻝ ﺧﻠﻴﻞ : ‏( ﺍﻟﻜﻔﺎﺀﺓ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻭﺍﻟﺤﺎﻝ ‏) ﺣﺎﺻﻮﺍ ﺣﻴﺼﺔ ﺍﻟﺤﻤﺮ ﺍﻟﻮﺣﺸﻴﺔ .!
25 ـ ﻋﻼﺝ ﺍﻟﺰﻭﺟﺔ
ﻳﻘﻮﻝ ﻓﻘﻬﺎﺀ ﺍﻟﻤﺬﻫﺐ ﺇﻥ ﺍﻟﺰﻭﺝ ﻏﻴﺮ ﻣﻠﺰﻡ ﺑﻌﻼﺝ ﺯﻭﺟﺘﻪ ﺷﺮﻋﺎ , ﻓﻌﻠﻰ ﺃﻫﻠﻬﺎ ﺗﺤﻤﻞ ﻧﻔﻘﺎﺕ ﺍﻟﻌﻼﺝ ﻓﻲ ﺣﺎﻟﺔ ﺍﻟﻤﺮﺽ !
ﻭﻫﺬﺍ ﺃﻣﺮ ﻣﺴﺘﻬﺠﻦ ﻭﻣﺨﺎﻟﻒ ﻟﻘﻮﻟﻪ ﺟﻞ ﻓﻲ ﻋﻼﻩ ‏( ﻭﻋﺎﺷﺮﻭﻫﻦ ﺑﺎﻟﻤﻌﺮﻭﻑ ‏) ﺑﻞ ﻻ ﺗﻜﺎﺩ ﺗﺠﺪ ﺫﻛﺮﺍ ﻟﻠﻤﺮﺃﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺇﻻ ﻭﻫﻮ ﻣﻘﺮﻭﻥ ﺑﺎﻟﻤﻌﺮﻭﻑ، ﻭﻟﻮ ﺃﻥ ﺃﺻﺤﺎﺑﻨﺎ ﻗﺎﻟﻮﺍ ﻻ ﻳﺠﺐ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﻋﻼﺝ ﻧﻔﺴﻪ ﻣﺜﻼ , ﻟﺴﻜﺘﻨﺎ ﻷﻥ ﺍﻟﻤﺴﺄﻟﺔ ﺧﻼﻓﻴﺔ، ﺃﻣﺎ ﺃﻥ ﻳﻌﺎﻟﺞ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﻧﻔﺴﻪ ﻭﻳﺘﺮﻙ ﺯﻭﺟﺘﻪ ﻣﻠﻘﺎﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺴﺮﻳﺮ ﺃﻭ ﺍﻟﺤﺼﻴﺮ ﻓﻬﺬﺍ – ﻭﺇﻥ ﻛﺜﺮ ﻗﺎﺋﻠﻪ ـ ﻻ ﺩﻟﻴﻞ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻦ ﺟﻬﺔ ﺍﻷﺛﺮ، ﻭﻫﻮ ﻗﺒﻴﺢ ﻣﻦ ﺟﻬﺔ ﺍﻟﻨﻈﺮ .
26 ـ ﺍﻟﻤﻌﺘﻘﺔ ﻭﺍﻟﺴﻮﺩﺍﺀ
ﻻﻳﺘﻔﻖ ﺍﻟﻤﺎﻟﻜﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺭﺃﻱ ﺃﻭ ﻗﻮﻝ ﻣﺤﺪﺩ ﻓﻲ ﺍﻟﻮﻻﻳﺔ، ﻓﻌﺒﺪ ﺍﻟﺮﺣﻤﻦ ﺍﺑﻦ ﺍﻟﻘﺎﺳﻢ ﺍﻟﻌﺘﻘﻲ ﻳﻘﻮﻝ : ﺇﻥ ﺍﻟﻮﻻﻳﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﻜﺎﺡ ﻟﻴﺴﺖ ﻭﺍﺟﺒﺔ، ﻭﻻ ﻫﻲ ﻣﻦ ﺷﺮﻭﻃﻪ ﻭﻻ ﻣﻦ ﺃﺭﻛﺎﻧﻪ ﺑﻞ ﻫﻲ ﻣﺴﺘﺤﺒﺔ ﻓﻘﻂ .
ﻗﺎﻝ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺍﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺒﺮ ﻓﻲ ﺍﻻﺳﺘﺬﻛﺎﺭ ‏( .. ﻭﺃﻣﺎ ﺭﻭﺍﻳﺔ ﺍﺑﻦ ﺍﻟﻘﺎﺳﻢ ﻭﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻣﺜﻠﻬﺎ ﻋﻦ ﻣﺎﻟﻚ ﻓﻬﻮ ﻧﺤﻮ ﻗﻮﻝ ﺃﺑﻲ ﺣﻨﻴﻔﺔ ﻭﺍﻟﻜﻮﻓﻴﻴﻦ … ‏)
ﻭﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﺭﺷﺪ ﺍﻟﺤﻔﻴﺪ ﻓﻲ ﺑﺪﺍﻳﺔ ﺍﻟﻤﺠﺘﻬﺪ ‏( ﻟﻢ ﺗﺄﺕ ﺁﻳﺔ ﻭﻻ ﺳﻨﺔ ﻫﻲ ﻇﺎﻫﺮﺓ ﻓﻲ ﺍﺷﺘﺮﺍﻁ ﺍﻟﻮﻟﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﻜﺎﺡ ﻓﻀﻼ ﻋﻦ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﻧﺺ …
ﻭﺃﻣﺎ ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﺗﺠﻌﻞ ﻋﻘﺪ ﻧﻜﺎﺣﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﺭﺟﻞ ﻟﻴﺲ ﺑﻮﻟﻲ ﻟﻬﺎ ﻓﻴﻌﻘﺪ ﻧﻜﺎﺣﻬﺎ، ﻓﻘﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺒﺮ
‏( ﺍﺧﺘﻠﻒ ﻣﺎﻟﻚ ﻭﺃﺻﺤﺎﺑﻪ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ، ﻓﻔﻲ ﺍﻟﻤﺪﻭﻧﺔ ﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﺍﻟﻘﺎﺳﻢ : ﻭﻗﻒ ﻓﻴﻬﺎ ﻣﺎﻟﻚ ﻭﻟﻢ ﻳﺠﺒﻨﻲ ﻋﻨﻬﺎ …. ‏)
ﻭﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﺧﻮﻳﺰﻣﻨﺪﺍﺩ ‏( ﺍﺧﺘﻠﻔﺖ ﺍﻟﺮﻭﺍﻳﺔ ﻋﻦ ﻣﺎﻟﻚ ﻓﻲ ﺍﻷﻭﻟﻴﺎﺀ، ﻓﻘﺎﻝ ﻣﺮﺓ ﻛﻞ ﻣﻦ ﻭﺿﻊ ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﻓﻲ ﻣﻨﺼﺐ ﺣﺴﻦ ﻓﻬﻮ ﻭﻟﻴﻬﺎ ﺳﻮﺍﺀ ﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺼﺒﺔ ﺃﻭ ﻣﻦ ﺫﻭﻱ ﺍﻷﺭﺣﺎﻡ ﺃﻭﺍﻷﺟﺎﻧﺐ … ‏)
ﻭﻛﻨﺖ ﻗﺪ ﺑﻴﻨﺖ ﻓﻲ ﻣﻨﺎﺳﺒﺎﺕ ﺳﺎﺑﻘﺔ ﺧﻼﻑ ﺍﻟﻤﺎﻟﻜﻴﺔ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ، ﻭﻛﺎﻥ ﻟﻲ ﻣﻊ ﺍﻟﻤﻌﻨﻴﻴﻦ ﻧﻘﺎﺵ ﻭﺟﺪﻝ ﻃﻮﻳﻞ، ﺟﻠﺪﺕ ﻓﻴﻪ ﻇﻬﻮﺭﻫﻢ ﺑﺴﻴﺎﻁ ﺍﻷﺩﻟﺔ، ﻭﺣﻠﻘﺖ ﺫﻗﻮﻧﻬﻢ ﺑﻤﻮﺍﺳﻲ ﺍﻟﺒﺮﺍﻫﻴﻦ، ﻭﺍﻟﺬﻱ ﻳﻬﻤﻨﻲ ﻫﻨﺎ ﺃﻧﻬﻢ ﻳﻤﻴﺰﻭﻥ ﺑﻴﻦ ﻧﻮﻋﻴﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ :
-1 ‏( ﺷﺮﻳﻔﺔ ﻟﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺣﺎﻝ ‏) : ﻓﻬﺬﻩ ﻻ ﺗﺘﺰﻭﺝ ﻋﻨﺪﻫﻢ ﺇﻻ ﺑﻮﻟﻲ، ﻭﻻ ﻳﺘﺰﻭﺟﻬﺎ ﺇﻻ ﻛﻔﺆ ﻟﻬﺎ .!
-2 ‏( ﺩﻧﻴﺌﺔ ﻟﻴﺲ ﻟﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺣﺎﻝ ‏) : ﻭﻫﺬﻩ ﺗﺘﺰﻭﺝ ﺑﻼ ﻭﻟﻲ، ﻭﻻ ﺗﺸﺘﺮﻁ ﻟﻬﺎ ﺍﻟﻜﻔﺎﺀﺓ ‏( ﻷﻥ ﻛﻞ ﻭﺍﺣﺪ ﻛﻔﺆ ﻟﻬﺎ (!
ﻭﻳﻘﻮﻟﻮﻥ : ﺇﻥ ﺍﻟﺪﻧﻴﺌﺔ ﻫﻲ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﺀ ﻭﺍﻟﻤﻌﺘﻘﺔ ! …
ﻓﻬﻞ ﻳﻌﺘﺒﺮ ﺳﻮﺍﺩ ﺍﻟﻠﻮﻥ ﻋﻨﺪﻫﻢ ﺩﻧﺎﺀﺓ؟
ﻫﻞ ﻛﻞ ﻣﻦ ﺍﺳﻮﺩ ﻟﻮﻧﻪ ﻳﻜﻮﻥ ﺩﻧﻴﺌﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺬﻫﺐ؟
ﺭﺍﺟﻌﻮﺍ ﺍﻟﺠﺎﻣﻊ ﻷﺣﻜﺎﻡ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻟﻠﻘﺮﻃﺒﻲ . ﺝ .3 ﺹ 467 . ﻧﺸﺮ : ﻭﺯﺍﺭﺓ ﺍﻷﻭﻗﺎﻑ ﺍﻟﻘﻄﺮﻳﺔ .
ﻭﺭﺍﺟﻌﻮﺍ ﺍﻹﺷﺮﺍﻑ ﻻﺑﻦ ﺍﻟﻤﻨﺬﺭ . ﺝ 4 . ﺹ 34 .
ﺇﻧﻬﻢ ﻟﻴﻘﻮﻟﻮﻥ ﻗﻮﻻ ﻋﻈﻴﻤﺎ ! ﻗﻮﻝ ﻣﺮﺩﻭﺩ ﺷﺮﻋﺎ ﻭﻣﺴﺘﻬﺠﻦ ﻃﺒﻌﺎ، ﻭﻗﺪ ﺃﺻﺎﺏ ﺍﺑﻦ ﺍﻟﻤﻨﺬﺭ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻗﺎﻝ ﻓﻲ ﺍﻹﺷﺮﺍﻑ ﺑﺄﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﻔﺮﻳﻖ ﺣﺮﺍﻡ ﻻ ﻳﺠﻮﺯ .
ﻭﻫﻨﺎ ﻳﻜﻮﻥ ﻓﻘﻬﺎﺀ ﺍﻟﻤﺬﻫﺐ ﻗﺪ ﺳﺒﻘﻮﺍ ﻳﺎﻧﺴﻤﻴﺲ ﻭﺃﺻﺤﺎﺏ ﺍﻟﻔﺼﻞ ﺍﻟﻌﻨﺼﺮﻱ ﺑﻘﺮﻭﻥ ﻭﻗﺮﻭﻥ .
ﻭﻟﻮ ﺍﻃﻠﻊ ﻣﺎﺭﺗﻦ ﻟﻮﺛﺮ ﻛﻴﻨﺞ ﻭﻣﺎﻟﻜﻮﻡ ﺃﻛﺲ ﻭﻧﻠﺴﻮﻥ ﻣﻨﺪﻳﻼ .. ﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻔﺼﻞ ﻟﻜﺎﻧﻮﺍ ﻗﺪ ﺑﺪﺅﻭﺍ ﻧﻀﺎﻟﻬﻢ ﺿﺪ ﺍﻟﺘﻤﻴﻴﺰ ﺍﻟﻌﺮﻗﻲ ﻣﻦ ﻫﻨﺎ .
27 ـ ﺗﻴﻤﻢ ﺍﻟﻌﺮﻭﺱ
ﻣﻦ ﺍﻟﻔﺘﺎﻭﻱ ﺍﻟﻤﻐﻠﻮﻃﺔ ﺍﻟﺮﺍﺋﺠﺔ ﺍﻟﻤﻨﺘﺸﺮﺓ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻓﻲ ﻣﻮﺭﻳﺘﺎﻧﻴﺎ ﻭﺧﺎﺻﺔ ﻓﻲ ﺻﻔﻮﻑ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ، ﻗﻮﻟﻬﻢ ﺇﻥ ﺍﻟﻌﺮﻭﺱ ﻳﺮﺧﺺ ﻟﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻴﻤﻢ، ﺣﻔﺎﻇﺎ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻓﻲ ﺟﺴﺪﻫﺎ ﻣﻦ ﻃﻴﺐ ﺑﺪﻝ ﺍﻟﻐﺴﻞ ﺍﻟﻮﺍﺟﺐ ﻋﻠﻴﻬﺎ !
ﻳﻘﻮﻝ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﻣﺤﻤﺪ ﺍﻷﻣﺠﺪ ﻭﻟﺪ ﺃﺑﻲ ﺍﻟﻤﻌﺎﻟﻲ ﻧﺎﻇﻤﺎ :
ﺑﻨﺎﻧﻲ ﺣﻴﺚ ﻣﻮﺟﺐ ﺍﻟﻐﺴﻞ ﻋﺮﻯ
ﺑﻌﺮﺳﻚ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺰﻳﻦ ﺍﻟﺸﻌﺮﺍ
ﻟﻴﺲ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻏﺴﻞ ﺭﺃﺳﻬﺎ ﻟﻤﺎ
ﻓﻲ ﺫﺍﻙ ﻣﻦ ﺇﺗﻼﻑ ﻣﺎﻝ ﻋﻠﻤﺎ
ﺑﻞ ﻣﺴﺤﻬﺎ ﻋﻠﻴﻪ ﻳﻜﻔﻲ ﻭﺣﻜﻰ
ﺇﻣﺎﻣﻨﺎ ﺍﻟﺤﻄﺎﺏ ﻭﺍﻓﺮ ﺍﻟﺬﻛﺎ :
ﺍﻟﻄﻴﺐ ﺇﻥ ﻓﻲ ﺟﺴﺪ ﺍﻟﻌﺮﺱ ﻏﺪﺍ
ﻛﻼ ﻓﻼ ﺗﻐﺴﻞ ﺫﺍﻙ ﺍﻟﺠﺴﺪﺍ
ﺑﻞ ﺣﻜﻤﻬﺎ ﺇﺫ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺘﻴﻤﻢ
ﻟﻠﻌﻠﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻟﻬﺎ ﺗﻘﺪﻡ
ﻭﻓﻲ ﺍﻟﺪﺳﻮﻗﻲ ﻛﻞ ﺫﺍ ﺍﻟﻤﺴﻮﻕ
ﻭﻧﻌﻢ ﻣﺎ ﺫﻛﺮﻩ ﺍﻟﺪﺳﻮﻗﻲ
ﻭﻟﻠﺸﻴﺦ ﻣﺤﻤﺪ ﻋﺎﻟﻲ ﻭﻟﺪ ﻋﺪﻭﺩ :
ﺇﺫﺍ ﺍﻟﻌﺮﻭﺱ ﺍﺯﻳﻨﺖ ﺑﻄﻴﺐ
ﻳﻌﻢ ﻛﻞ ﺍﻟﺠﺴﺪ ﺍﻟﺮﻃﻴﺐ
ﺗﻴﻤﻤﺖ ﺳﺒﻌﺎ ﻟﺼﻮﻥ ﻣﺎ ﺏ
ﺟﺴﺪﻫﺎ ﻭﺍﻧﻈﺮﻩ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻄﺎﺏ
ﻭﻧﺤﻦ ﻧﻘﻮﻝ ﻟﻚ : ﺇﻥ ﻫﺬﺍ ﻛﻼﻡ ﺑﺎﻃﻞ ﻭﻧﺴﺒﺘﻪ ﻟﻠﺤﻄﺎﺏ ﺧﻄﺄ، ﻓﺎﻟﺤﻄﺎﺏ ﺇﻧﻤﺎ ﻧﻘﻠﻪ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻋﻤﺮﺍﻥ ﺍﻟﻔﺎﺳﻲ ﺑﻮﺍﺳﻄﺔ ‏( ﺍﻟﻤﺴﺎﺋﻞ ﺍﻟﻤﻠﻘﻮﻃﺔ ‏) ﻭﻛﺎﻥ ﺍﻟﺤﻄﺎﺏ ﺣﺮﻳﺼﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﺤﺬﻳﺮ ﻣﻨﻪ ﻭﺍﻋﺘﺒﺮﻩ ﻣﺨﺎﻟﻔﺎ ﻟﻠﻤﺬﻫﺐ .
ﻭﺃﻧﺖ ﺇﺫﺍ ﺗﺼﻔﺤﺖ ﻣﻮﺍﻫﺐ ﺍﻟﺠﻠﻴﻞ ﻟﻺﻣﺎﻡ ﺍﻟﺤﻄﺎﺏ، ﺗﺠﺪﻩ ﻳﻘﻮﻝ ﻋﻨﺪ ﺷﺮﺣﻪ ﻟﻘﻮﻝ ﺧﻠﻴﻞ ‏( ﻭﻻ ﻳﻨﻘﺾ ﺷﻌﺮﻩ ﺭﺟﻞ ﻭﻻ ﺍﻣﺮﺃﺓ ‏) .
‏( ﻗﺎﻝ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺴﺎﺋﻞ ﺍﻟﻤﻠﻘﻮﻃﺔ : ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺃﺑﻮ ﻋﻤﺮﺍﻥ ﺍﻟﻔﺎﺳﻲ : ﻭﺃﺭﺧﺺ ﻟﻠﻌﺮﻭﺱ ﺃﻳﺎﻡ ﺃﺳﺒﻮﻋﻬﺎ ﺃﻥ ﺗﻤﺴﺢ ﻓﻲ ﺍﻟﻮﺿﻮﺀ ﻭﺍﻟﻐﺴﻞ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻓﻲ ﺭﺃﺳﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻄﻴﺐ، ﻭﺗﺘﻴﻤﻢ ﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﺑﺠﺴﺪﻫﺎ، ﻷﻥ ﺇﺯﺍﻟﺘﻪ ﻣﻦ ﺇﺿﺎﻋﺔ ﺍﻟﻤﺎﻝ ﺍﻧﺘﻬﻰ … ﻭﻫﺬﺍ ﺧﻼﻑ ﺍﻟﻤﻌﺮﻭﻑ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺬﻫﺐ ‏) .
ﻓﺄﻧﺖ ﺗﺮﻯ ﻭﺍﻟﺤﺎﻟﺔ ﻫﺬﻩ ﺃﻥ ﻋﺰﻭﻩ ﻟﻠﺤﻄﺎﺏ ﻏﻠﻂ .
ﻭﻫﺐ ﺃﻥ ﺍﻟﺤﻄﺎﺏ ﺃﻓﺘﻰ ﺑﻪ، ﻓﺄﻳﻦ ﺍﻟﺪﻟﻴﻞ؟
ﻭﻻ ﻗﻮﺓ ﻟﻤﺎ ﻧﻘﻠﻪ ﺍﻟﺒﻨﺎﻧﻲ ﺃﻭ ﺍﻟﺪﺳﻮﻗﻲ ﻓﻲ ﺣﺎﺷﻴﺘﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺸﺮﺡ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ ﻟﻠﺪﺭﺩﻳﺮ، ﻋﻦ ﺍﺑﻦ ﺑﻄﺎﻝ ﻣﻦ ﺃﻥ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺘﺎﺑﻌﻴﻦ ﺃﺟﺎﺯﻩ …
ﻓﻜﻞ ﺫﻟﻚ ﻣﻨﻌﺪﻡ ﻣﻦ ﺟﻬﺔ ﺍﻷﺛﺮ، ﺛﻢ ﺇﻧﻪ ﺿﻌﻴﻒ ﺟﺪﺍ ﻭﺳﺎﻗﻂ ﻣﻦ ﺟﻬﺔ ﺍﻟﻨﻈﺮ، ﻓﺎﻟﺤﺬﺭ ﺍﻟﺤﺬﺭ .
28 ـ ﺍﻷﻗﺮﺍﻁ
ﻣﻦ ﺍﻟﻐﺮﻳﺐ ﺃﻥ ﻳﻔﺘﻲ ﺑﻌﺾ ﻓﻘﻬﺎﺀ ﺍﻟﻤﺬﻫﺐ ﺑﺤﺮﻣﺔ ﺃﻭ ﻛﺮﺍﻫﺔ ﻟﺒﺲ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ ﻟﻸﻗﺮﺍﻁ .
ﻓﻘﺪ ﻧﻘﻠﻪ ﺍﻷﺟﻬﻮﺭﻱ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻮﺍﻕ ﻗﺎﺋﻼ : ﻭﻣﻤﺎ ﻋﻤﺖ ﺑﻪ ﺍﻟﺒﻠﻮﻯ ﺛﻘﺐ ﺍﻷﺫﻧﻴﻦ ﻟﻸﻗﺮﺍﻁ ﻭﻗﺪ ﺑﺎﻟﻎ ﺍﻟﻐﺰﺍﻟﻲ ﻭﻏﻴﺮﻩ ﻓﻲ ﺇﻧﻜﺎﺭﻩ، ﻭﺗﺠﺪﻩ ﺃﻳﻀﺎ ﻓﻲ ﻣﻔﻴﺪ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩ ﻟﻠﺸﻴﺦ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﺍﻟﺒﺸﻴﺮ ﺍﻟﻘﻼﻭﻱ .
ﻭﻟﻠﺸﻴﺦ ﺣﺒﻴﺐ ﻭﻟﺪ ﺍﻟﺰﺍﻳﺪ :
ﻛﺮﻩ ﺛﻘﺐ ﺍﻷﺫﻧﻴﻦ ﻟﻠﺤﻠﻰ
ﺟﻤﻬﻮﺭ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻛﺮﻫﺎ ﻣﺴﺠﻼ
ﻭﻛﺮﻩ ﺍﻟﻐﺰﺍﻟﻲ ﻓﻲ ﺍﻹﺣﻴﺎﺀ
ﺗﺜﻘﻴﺐ ﺍﻻﺫﺍﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ
ﻭﺑﺎﺧﺘﺼﺎﺭ ﻓﻜﻞ ﻫﺬﺍ ﻻ ﺻﺤﺔ ﻟﻪ ﻭﻫﻮ ﺧﻄﺄ ﻣﺒﻴﻦ، ﻓﻼ ﺣﺮﻣﺔ ﻭﻻ ﻛﺮﺍﻫﺔ ﻓﻲ ﻟﺒﺲ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ ﻟﻸﻗﺮﺍﻁ ﻭﺍﻷﺧﺮﺍﺹ ﻓﻲ ﺁﺫﺍﻧﻬﻦ، ﻓﻔﻲ ﺍﻟﺼﺤﻴﺤﻴﻦ ﻣﻦ ﺣﺪﻳﺚ ﺟﺎﺑﺮ ‏( ﻗﺎﻝ ﺷﻬﺪﺕ ﻣﻊ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﻌﻴﺪ ﻓﺒﺪﺃ ﺑﺎﻟﺼﻼﺓ ﻗﺒﻞ ﺍﻟﺨﻄﺒﺔ ﺑﻐﻴﺮ ﺃﺫﺍﻥ ﻭﻻ ﺇﻗﺎﻣﺔ ﺛﻢ ﻗﺎﻡ ﻣﺘﻮﻛﺄ ﻋﻠﻰ ﺑﻼﻝ ﻓﺄﻣﺮ ﺑﺘﻘﻮﻯ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻃﺎﻋﺘﻪ ﻭﻭﻋﻆ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻭﺫﻛﺮﻫﻢ ﻓﻤﻀﻰ ﺣﺘﻰ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ ﻓﻮﻋﻈﻬﻦ ﻭﺫﻛﺮﻫﻦ ﻭﻗﺎﻝ : ﺗﺼﺪﻗﻦ ﻓﺈﻥ ﺃﻛﺜﺮﻛﻦ ﺣﻄﺐ ﺟﻬﻨﻢ ﻓﻘﺎﻣﺖ ﺍﻣﺮﺃﺓ ﻣﻦ ﺳﻄﺔ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ ﺳﻔﻌﺎﺀ ﺍﻟﺨﺪﻳﻦ ﻭﻗﺎﻟﺖ : ﻟﻢ ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ؟ ﻗﺎﻝ ﻷﻧﻜﻦ ﺗﻜﺜﺮﻥ ﺍﻟﺸﻜﺎﺓ ﻭﺗﻜﻔﺮﻥ ﺍﻟﻌﺸﻴﺮ .
ﻗﺎﻝ : ﻓﺠﻌﻠﻦ ﻳﺘﺼﺪﻗﻦ ﻣﻦ ﺣﻠﻴﻬﻦ ﻳﻠﻘﻴﻦ ﻓﻲ ﺛﻮﺏ ﺑﻼﻝ ﻣﻦ ﺃﻗﺮﻃﺘﻬﻦ ﻭﺧﻮﺍﺗﻤﻬﻦ ‏) .
ﻓﺄﻧﺖ ﺗﺮﻯ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﻴﺎﺕ ﺍﻟﺠﻠﻴﻼﺕ ﻳﻠﺒﺴﻦ ﺍﻷﻗﺮﻃﺔ ” ﺍﻟﺒﺪﻻﺕ ” ﻭﺧﺎﺗﻢ ﺍﻟﻤﺮﺳﻠﻴﻦ ﻳﺮﻯ ﻭﻻ ﻳﻨﻜﺮ .
ﺛﻢ ﺇﻥ ﺣﺪﻳﺚ ﺃﻡ ﺯﺭﻉ ﻣﺸﻬﻮﺭ ﻭﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻮﺍﺕ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺳﻼﻣﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻳﻘﻮﻝ ﻟﻬﺎ ‏( ﻛﻨﺖ ﻟﻚ ﻛﺄﺑﻲ ﺯﺭﻉ ﻣﻊ ﺃﻡ ﺯﺭﻉ ‏) .
ﻣﻊ ﺃﻧﻬﺎ ﺗﻘﻮﻝ : ‏( ﻭﺃﻧﺎﺱ ﻣﻦ ﺣﻠﻲ ﺃﺫﻧﻲ ‏) ﺃﻱ ﻣﻸﻫﺎ ﺑﺎﻟﺤﻠﻲ ﺣﺘﻰ ﻧﺎﺱ ﺃﻱ ﺗﺤﺮﻙ .
29 ـ ﻟﺤﻢ ﺍﻟﻀﺒﻊ
ﻟﻴﺲ ﻟﺤﻢ ﺍﻟﻀﺒﻊ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺤﺮﻣﺎﺕ ﻓﻲ ﻣﺸﻬﻮﺭ ﺍﻟﻤﺬﻫﺐ ﺍﻟﻤﺎﻟﻜﻲ، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻫﻮ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺄﻛﻮﻻﺕ !
ﻭﻟﻌﻞ ﺃﺻﻞ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺍﻟﺸﻨﻴﻊ، ﻣﺎ ﺭﻭﺍﻩ ﺑﻌﺾ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺴﻨﻦ ﻣﻦ ﺃﻥ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺮﺣﻤﻦ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻋﻤﺎﺭ ‏( ﺳﺄﻝ ﺟﺎﺑﺮ ﺍﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻦ ﺍﻟﻀﺒﻊ ﺃﺻﻴﺪ ﻫﻲ؟ ﻗﺎﻝ ﻧﻌﻢ ﻓﻘﺎﻝ ﺃﺳﻤﻌﺖ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ؟ ﻗﺎﻝ ﻧﻌﻢ ‏) .
ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺍﻧﻔﺮﺩ ﺑﻪ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺮﺣﻤﻦ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻋﻤﺎﺭ ﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺒﺮ : ﻟﻴﺲ ﺑﻤﺸﻬﻮﺭ ﺑﻨﻘﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻭﻟﻴﺲ ﻣﻤﻦ ﻳﺤﺘﺞ ﺑﻪ ﺧﺎﺻﺔ ﺇﺫﺍ ﺧﺎﻟﻔﻪ ﻣﻦ ﻫﻮ ﺃﺛﺒﺖ ﻣﻨﻪ .
ﻓﻬﺬﺍ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻻ ﺻﺤﺔ ﻟﻪ ﻭﻗﺪ ﺟﺎﺀ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﺤﻴﺤﻴﻦ ﻣﻦ ﺣﺪﻳﺚ ﺃﺑﻲ ﺛﻌﻠﺒﺔ ﺍﻟﺨﺸﻨﻲ ‏( ﺃﻥ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻮﺍﺕ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺳﻼﻣﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻧﻬﻰ ﻋﻦ ﺃﻛﻞ ﻛﻞ ﺫﻱ ﻧﺎﺏ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﺒﺎﻉ ‏) .
ﻭﻫﺬﺍ ﻧﺺ ﻗﻄﻌﻲ ﺍﻟﺪﻻﻟﺔ ﻭﺍﻟﺜﺒﻮﺕ .
30 ـ ﺗﺸﻤﻴﺖ ﺍﻟﻌﺎﻃﺲ
ﺩﺃﺏ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻔﺮﻭﻉ ﻫﻨﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺑﺄﻧﻪ ﻻ ﻳﺠﻮﺯ ﺗﺸﻤﻴﺖ ﺍﻟﻌﺎﻃﺴﺔ ﺇﺫﺍ ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﻣﺤﺮﻣﺎ، ﻭﺃﻧﻬﺎ ﻻ ﺗﺼﻠﻲ ﻭﺭﺍﺀ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﺇﺫﺍ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻣﺤﺮﻣﺎ ﻟﻬﺎ , ﻭﺃﻥ ﺍﻟﺴﻼﻡ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺸﺎﺑﺎﺕ ﻏﻴﺮ ﺟﺎﺋﺰ .
ﺇﻟﻰ ﻏﻴﺮ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺨﺮﺹ ﻭﺍﻟﻜﺬﺏ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ، ﻓﻨﺎﻇﻤﻬﻢ ﻳﻘﻮﻝ :
ﻭﺷﻤﺘﻦ ﻟﻌﺎﻃﺲ ﺇﻻ ﺍﻟﺘﻲ
ﻧﻔﺲ ﺍﻟﻤﺸﻤﺖ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﺣﻨﺖ
ﻭﻫﺬﻩ ﺗﺮﻫﺎﺕ ﻭﺗﻄﺎﻭﻝ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺸﺮﻉ، ﻷﻥ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻮﺍﺕ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺳﻼﻣﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﺃﻣﺮ ﺑﺘﺸﻤﻴﺖ ﺍﻟﻌﺎﻃﺲ .
ﻓﻔﻲ ﺍﻟﺼﺤﻴﺤﻴﻦ ﻣﻦ ﺣﺪﻳﺚ ﺍﻟﺒﺮﺍﺀ ﺑﻦ ﻋﺎﺯﺏ ‏( ﻗﺎﻝ ﺃﻣﺮﻧﺎ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺑﺴﺒﻊ : ﺃﻣﺮﻧﺎ ﺑﻌﻴﺎﺩﺓ ﺍﻟﻤﺮﻳﺾ ﻭﺍﺗﺒﺎﻉ ﺍﻟﺠﻨﺎﺋﺰ ﻭﺗﺸﻤﻴﺖ ﺍﻟﻌﺎﻃﺲ ﻭﺇﺑﺮﺍﺀ ﺍﻟﻘﺴﻢ ﻭﻧﺼﺮ ﺍﻟﻤﻈﻠﻮﻡ ﻭﺇﺟﺎﺑﺔ ﺍﻟﺪﺍﻋﻲ ﻭﺇﻓﺸﺎﺀ ﺍﻟﺴﻼﻡ … ‏) .
ﻭﺍﻟﺘﺸﻤﻴﺖ ﻓﺮﺽ ﻛﻔﺎﻳﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺍﻟﻤﺸﻬﻮﺭ , ﻭﻳﺴﺘﺜﻨﻰ ﻣﻦ ﺍﻷﻣﺮ ﺑﺎﻟﺘﺸﻤﻴﺖ :
– ﻣﻦ ﻟﻢ ﻳﺤﻤﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﻤﺎ ﺃﺧﺮﺟﻪ ﻣﺴﻠﻢ ﻣﻦ ﺣﺪﻳﺚ ﺃﺑﻲ ﻣﻮﺳﻰ ﺍﻷﺷﻌﺮﻱ ﻗﺎﻝ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻭﺍﻟﺴﻼﻡ : ‏( ﺇﺫﺍ ﻋﻄﺲ ﺃﺣﺪﻛﻢ ﻓﺤﻤﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﺸﻤﺘﻮﻩ ﻓﺈﻥ ﻟﻢ ﻳﺤﻤﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻼ ﺗﺸﻤﺘﻮﻩ ‏) .
– ﻭﻳﺴﺘﺜﻨﻰ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻤﺴﻠﻢ ﻟﻤﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﻣﻦ ‏( ﺃﻥ ﺍﻟﻴﻬﻮﺩ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻳﺘﻌﺎﻃﺴﻮﻥ ﻋﻨﺪﻩ ﻟﻴﺘﺮﺣﻢ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻓﻼ ﻳﺘﺮﺣﻢ ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻳﻘﻮﻝ : ﻳﻬﺪﻳﻜﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻳﺼﻠﺢ ﺑﺎﻟﻜﻢ ‏) .
ﻭﻛﺬﻟﻚ ﻣﻦ ﺗﻜﺮﺭ ﻋﻄﺎﺳﻪ .
ﻭﻋﻠﻴﻪ ﻓﺎﻟﺸﺎﺑﺔ ﻭﻏﻴﺮ ﺍﻟﺸﺎﺑﺔ ﻳﺴﻠﻢ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻭﻳﺮﺩ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺍﻟﺴﻼﻡ , ﻭﺗﺸﻤﺖ ﻭﺗﺼﻠﻲ ﺧﻠﻒ ﺍﻟﺮﺟﻞ .
ﻭﻣﻦ ﺍﻟﻌﺠﻴﺐ ﺃﻧﻬﻢ ﻳﺴﻤﺤﻮﻥ ﻟﻬﺎ ﺑﺎﻟﺨﻠﻮﺓ ﺑﺎﻷﺟﻨﺒﻲ، ﻭﻳﺘﺴﺎﻫﻠﻮﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻐﺎﺯﻻﺕ ﻭﺍﻟﻌﺮﺍﻙ ﻭﻣﻘﺪﻣﺎﺕ ﺍﻟﻔﻮﺍﺣﺶ ﻟﻜﻦ ﺇﺫﺍ ﺗﻌﻠﻖ ﺍﻷﻣﺮ ﺑﺎﻟﺘﺸﻤﻴﺖ ﺃﻭ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﺟﻤﺎﻋﺔ ﺛﺎﺭﺕ ﺛﺎﺋﺮﺗﻬﻢ ﻭﺧﺮﺝ ﺍﻟﻔﻘﻬﺎﺀ ﻋﻦ ﺻﻤﺘﻬﻢ ﻓﻴﺎ ﻟﻠﻌﺠﺐ .
ﻭﻓﻲ ﻧﻔﺲ ﺍﻟﺴﻴﺎﻕ، ﻳﺠﺐ ﺃﻥ ﺗﻌﻠﻢ ﺃﻥ ﻣﺎ ﺷﺎﻉ ﻋﻨﺪﻫﻢ ﻣﻦ ﻛﺮﺍﻫﺔ ﺍﻟﺴﻼﻡ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻠﺒﻲ ﻭﺍﻟﻤﺆﺫﻥ ﻭﺍﻵﻛﻞ ﻭﺍﻟﺸﺎﺭﺏ، ﻭﻗﺎﺭﺉ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻭﺍﻟﻤﺒﺘﺪﻉ ﻭﻻﻋﺐ ﺍﻟﺸﻄﺮﻧﺞ ﻭﻏﻴﺮﻫﻢ ﻣﻤﺎ ﻗﺪ ﺗﺠﺪﻩ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﺠﺰﻭﻟﻲ ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻤﺴﺎﺋﻞ ﺍﻟﻤﻠﻘﻮﻃﺔ ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻤﺪﺧﻞ، ﻛﻞ ﺫﻟﻚ ﺑﺎﻃﻞ ﻻ ﺻﺤﺔ ﻟﻪ ﻭﻻ ﻳﻌﺮﺝ ﻋﻠﻴﻪ، ﻓﺎﻟﻜﺮﺍﻫﺔ ﺣﻜﻢ ﺷﺮﻋﻲ ﻻ ﻳﺜﺒﺖ ﺇﻻ ﺑﺪﻟﻴﻞ ﺷﺮﻋﻲ .
31 ـ ﺗﺒﺮﺍﻙ ﺍﺷﻬﻮﺩ
ﻣﻦ ﺍﻟﻔﺘﺎﻭﻯ ﺍﻟﺸﻨﻴﻌﺔ ﺍﻟﺮﺍﺋﺠﺔ ﻓﻲ ﻣﻮﺭﻳﺘﺎﻧﻴﺎ ﻣﺎ ﻳﺴﻤﻰ ‏( ﺑﺘﺒﺮﺍﻙ ﺍﺷﻬﻮﺩ ‏) ﻭﻫﻮ ﺃﻥ ﻳﻘﻮﻡ ﺃﺣﺪﻫﻢ ﺑﺈﺷﻬﺎﺩ ﺭﺟﻠﻴﻦ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺯﻭﺟﺘﻪ ﻻ ﺗﻄﻠﻖ ﻣﻨﻪ ﺃﺑﺪﺍ ﻣﻬﻤﺎ ﻛﺎﻥ، ﻳﻌﻨﻲ ﻣﻬﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﻭﻣﻬﻤﺎ ﻓﻌﻞ .
ﻭﻳﻤﻀﻲ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﻳﻄﻠﻖ ﻳﻤﻴﻨﺎ ﻭﺷﻤﺎﻻ ﺛﻢ ﻳﺮﺍﺟﻊ ﺣﺴﺐ ﻫﻮﺍﻩ، ﻣﺪﻋﻴﺎ ﺃﻥ ﺯﻭﺟﺘﻪ ‏( ﻣﺎﺗﻤﺮﻙ ﺍﻟﺮﻛﺒﻪ ‏) ﺃﻱ ﻻ ﻳﻘﻊ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺍﻟﻄﻼﻕ .
ﺇﻧﻬﺎ ﻋﻤﻠﻴﺔ ﺷﻴﻄﺎﻧﻴﺔ ﻣﻜﺬﻭﺑﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺸﺮﻉ ﻭﻻ ﺃﺳﺎﺱ ﻟﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﺤﺔ , ﻭﻟﻌﻞ ﺃﺻﻠﻬﺎ ﻣﺎ ﻳﺴﻤﻮﻧﻪ ﺑﺎﻻﺳﺘﺮﻋﺎﺀ، ﻭﻗﺪ ﺃﺟﺎﺯ ﺍﻟﻤﺎﻟﻜﻴّﺔ ﺍﻟﻘﻀﺎﺀ ﺑﺸﻬﺎﺩﺓ ﺍﻻﺳﺘﺮﻋﺎﺀ ﻓﻲ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺘّﺼﺮّﻓﺎﺕ ﺍﻟّﺘﻲ ﻳﻘﻮﻡ ﺑﻬﺎ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺍﺿﻄﺮﺍﺭﺍً .
ﻭﺷﺮﻁ ﺍﻻﺳﺘﺮﻋﺎﺀ ﻋﻨﺪﻫﻢ ﺗﻘﺪﻣﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻔﻌﻞ، ﻭﺗﺠﺰﺉ ﻓﻴﻪ ﺷﻬﺎﺩﺓ ﺷﺎﻫﺪﻳﻦ ﻭﻛﻠﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺸﻬﻮﺩ ﺃﻛﺜﺮ ﻛﺎﻥ ﺃﻓﻀﻞ، ﻭﺍﺷﺘﺮﻁ ﺍﺑﻦ ﺍﻟﻤﺎﺟﺸﻮﻥ ﺃﺭﺑﻌﺔ ﺷﻬﻮﺩ .
ﻫﺬﺍ ﻫﻮ ﺃﺻﻞ ﺍﻟﺤﻜﺎﻳﺔ .
ﻭﻣﺎ ﻛﻨﺎ ﻟﻨﻨﺎﻗﺶ ﻣﺒﺪﺃ ﺍﻻﺳﺘﺮﻋﺎﺀ ﻭﺍﺧﺘﻼﻑ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻓﻴﻪ ﻭﻫﻞ ﻟﻪ ﻣﻦ ﺃﺻﻞ ﺃﺻﻼ، ﻟﻜﻨﻨﺎ ﻧﻘﻮﻝ ﺟﺎﺯﻣﻴﻦ : ﺇﻥ ﺍﻻﺳﺘﺮﻋﺎﺀ ﻛﻤﺎ ﻫﻮ ﻣﺒﺴﻮﻁ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﺮﻭﻉ ﻭﻛﻤﺎ ﻫﻮ ﻣﻮﺻﻮﻑ ﻭﻣﺸﺮﻭﻁ ﻻ ﻳﺘﺤﻘﻖ ﺃﺑﺪﺍ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺴﻤﻮﻧﻪ ﺗﺒﺮﺍﻙ ﺍﺷﻬﻮﺩ، ﻓﻬﺬﺍ ﺳﻔﺎﺡ ﻳﺘﺴﺘﺮ ﺃﻫﻠﻪ ﻭﺭﺍﺀ ﻣﺼﻄﻠﺤﺎﺕ ﻣﻜﺬﻭﺑﺔ ﻓﺄﻳﻦ ﺍﻟﺨﻮﻑ ﻭﺃﻳﻦ ﺍﻻﺿﻄﺮﺍﺭ؟
ﻭﻳﺒﺪﻭ ﺃﻧﻬﺎ ﻣﺼﻴﺒﺔ ﻗﺪﻳﻤﺔ، ﻓﻔﻲ ﻧﻈﻤﻪ ﺍﻟﻤﺴﻤﻰ ﺑﻮﻃﻠﻴﺤﻴﺔ ﻳﻘﻮﻝ ﺍﻟﻨﺎﺑﻐﺔ ﺍﻟﻘﻼﻭﻱ ﻣﻨﺪﺩﺍ ﺑﻬﺬﻩ ﺍﻟﻈﺎﻫﺮﺓ ﺍﻟﺸﻨﻴﻌﺔ :
ﻭﻗﻮﻝ ﺑﻌﺾ ﺍﻷﻏﺒﻴﺎ ﺃﻡ ﺍﻟﻌﻴﺎﻝ
ﻟﻴﺲ ﺗﻄﻠﻖ ﻣﻦ ﺃﺿﻌﻒ ﺍﻟﻤﻘﺎﻝ
ﺇﺫ ﺫﺍﻙ ﺗﺨﺼﻴﺺ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﻴﻄﺎﻥ
ﻟﺴﻨﺔ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ ﻭﺍﻟﻘﺮﺁﻥ
ﻟﻜﻮﻧﻪ ﺭﺃﻳﺎ ﻭﻟﻴﺲ ﺣﻜﻤﺎ
ﻓﺨﻞ ﻗﺎﺋﻠﻴﻪ ﺻﻤﺎ ﺑﻜﻤﺎ
ﻭﻟﻴﺲ ﻫﺬﺍ ﻣﻦ ﺃﺿﻌﻒ ﺍﻟﻤﻘﺎﻝ , ﺑﻞ ﻫﻮ ﻣﻦ ﺃﻗﺒﺢ ﻭﺃﺷﻨﻊ ﺍﻟﻤﻘﺎﻝ .
32 ـ ﺗﺨﺼﻴﺺ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺑﺎﻟﺮﺃﻱ
ﻳﻌﺮﻑ ﺍﻟﺘﺨﺼﻴﺺ ﻋﻨﺪ ﺃﻫﻞ ﺍﻷﺻﻮﻝ ﺑﺄﻧﻪ ﻗﺼﺮ ﺍﻟﻌﺎﻡ ﻋﻠﻰ ﺑﻌﺾ ﺃﻓﺮﺍﺩﻩ ﺑﺪﻟﻴﻞ، ﻓﻲ ﺣﻴﻦ ﺃﻥ ﺍﻟﺘﻘﻴﻴﺪ ﻫﻮ ﺍﻟﻠﻔﻆ ﺍﻟﺪﺍﻝ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﺑﻘﻴﺪ، ﺃﻣﺎ ﺍﻟﻨﺴﺦ ﻓﻬﻮ ﺭﻓﻊ ﻟﺤﻜﻢ ﺷﺮﻋﻲ ﺑﺪﻟﻴﻞ ﺷﺮﻋﻲ ﻣﺘﺄﺧﺮ ﻋﻨﻪ، ﻭﻛﻞ ﺫﻟﻚ ﻻ ﻳﻜﻮﻥ ﺇﻻ ﺑﻨﺼﻮﺹ ﻣﺤﻜﻤﺔ ﻗﻄﻌﻴﺔ ﺍﻟﺪﻻﻟﺔ ﻭﺍﻟﺜﺒﻮﺕ .
ﻭﻋﻨﺪ ﺗﻔﺴﻴﺮﻩ ﻟﻘﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ‏( ﻭﺍﻟﻮﺍﻟﺪﺍﺕ ﻳﺮﺿﻌﻦ ﺃﻭﻻﺩﻫﻦ ﺣﻮﻟﻴﻦ ﻛﺎﻣﻠﻴﻦ ﻟﻤﻦ ﺃﺭﺍﺩ ﺃﻥ ﻳﺘﻢ ﺍﻟﺮﺿﺎﻋﺔ ‏)
ﻳﻘﻮﻝ ﺍﺑﻦ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ ﺍﻟﻤﺎﻟﻜﻲ ﻓﻲ ﺃﺣﻜﺎﻡ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ
‏( ﻭﻟﻤﺎﻟﻚ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﺮﻳﻔﺔ ﺭﺃﻱ ﺧﺼﺺ ﺑﻪ ﺍﻵﻳﺔ، ﻓﻘﺎﻝ ﺇﻧﻬﺎ ﻻ ﺗﺮﺿﻊ ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻧﺖ ﺷﺮﻳﻔﺔ ‏)
ﻓﺎﻧﻈﺮ ﺃﻋﺰﻙ ﺍﻟﻠﻪ ﻛﻴﻒ ﻳﺨﺼﺺ ﺍﻟﻌﺎﻡ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺼﻮﺹ ﺑﺎﻟﺮﺃﻱ !
33 ـ ﺧﻴﺎﺭ ﺍﻟﻤﺠﻠﺲ
ﺟﺎﺀ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﺤﻴﺤﻴﻦ ﻋﻦ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗﻮﻟﻪ ‏( ﺍﻟﺒﻴﻌﺎﻥ ﺑﺎﻟﺨﻴﺎﺭ ﻣﺎ ﻟﻢ ﻳﺘﻔﺮﻗﺎ ‏)
ﻭﺧﺎﻟﻒ ﺍﻟﻤﺎﻟﻜﻴﺔ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺴﺄﻟﺔ، ﻭﻗﺎﻟﻮﺍ ﺑﻌﺪﻡ ﺧﻴﺎﺭ ﺍﻟﻤﺠﻠﺲ ﻓﺎﻟﺒﻴﻊ ﻋﻨﺪﻫﻢ ﻳﺘﻢ ﺑﻤﺠﺮﺩ ﺍﻹﻳﺠﺎﺏ ﻭﺍﻟﻘﺒﻮﻝ ﺗﻤﺎﻣﺎ ﻣﺜﻞ ﺍﻟﻨﻜﺎﺡ، ﻭﺍﻋﺘﺒﺮﻭﺍ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﻘﺼﻮﺩ ﻟﻴﺲ ﺍﻓﺘﺮﺍﻕ ﺍﻷﺑﺪﺍﻥ ﻭﺇﻧﻤﺎ ﺗﻔﺮﻕ ﺍﻷﻗﻮﺍﻝ، ﻭﺃﻥ ﻣﺪﺓ ﺍﻟﻤﺠﻠﺲ ﻣﺠﻬﻮﻟﺔ …
ﻭﻫﻲ ﺣﺠﺞ ﺑﺎﻃﻠﺔ ﻣﺮﺩﻭﺩﺓ ﻋﻠﻰ ﻗﺎﺋﻠﻬﺎ , ﻓﺎﻟﺤﺪﻳﺚ ﺻﺤﻴﺢ ﺻﺮﻳﺢ .
34 ـ ﺷﺒﻪ ﺍﻟﻌﻤﺪ
ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ﻧﻮﻋﻴﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺘﻞ ﻫﻤﺎ ﺍﻟﻌﻤﺪ ﻭﺍﻟﺨﻄﺄ، ﺛﻢ ﺑﻴﻦ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻧﻮﻋﺎ ﺛﺎﻟﺜﺎ ﻣﻦ ﺃﻧﻮﺍﻉ ﺍﻟﻘﺘﻞ ﻫﻮ ﺷﺒﻪ ﺍﻟﻌﻤﺪ، ﻓﻘﺎﻝ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺍﻟﻤﺘﻔﻖ ﻋﻠﻴﻪ ‏( ﺃﻻ ﺇﻥ ﻗﺘﻞ ﺍﻟﺨﻄﺈ ﺷﺒﻪ ﺍﻟﻌﻤﺪ ﻣﺎ ﻗﺘﻞ ﺑﺎﻟﺴﻮﻁ ﻭﺍﻟﻌﺼﻰ ﻭﻓﻴﻪ ﻣﺎﺋﺔ ﻣﻦ ﺍﻹﺑﻞ ‏)
ﻭﻗﺎﻝ ﺃﺻﺤﺎﺑﻨﺎ ﺇﻧﻪ ﻻ ﻭﺟﻮﺩ ﻟﺸﻲﺀ ﺍﺳﻤﻪ ﺷﺒﻪ ﺍﻟﻌﻤﺪ !
35 ـ ﺣﺪﻳﺚ ﺍﻟﻌﺎﺽ
ﺛﺒﺖ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﻣﻦ ﺣﺪﻳﺚ ﻋﻤﺮﺍﻥ ﺍﺑﻦ ﺣﺼﻴﻦ ﻭﻳﻌﻠﻰ ﺑﻦ ﺃﻣﻴﺔ ‏( ﺃﻥ ﺭﺟﻼ ﻋﺾ ﻳﺪ ﺭﺟﻞ ﻓﻨﺰﻉ ﻳﺪﻩ ﻓﻮﻗﻌﺖ ﺛﻨﻴﺘﺎﻩ، ﻓﺎﺧﺘﺼﻤﻮﺍ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻮﺍﺕ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺳﻼﻣﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻠﺮﺟﻞ : ﻳﻌﺾ ﺃﺣﺪﻛﻢ ﻳﺪ ﺃﺧﻴﻪ ﻛﻤﺎ ﻳﻌﺾ ﺍﻟﻔﺤﻞ، ﻻ ﺩﻳﺔ ﻟﻚ ‏)
ﻭﻗﺎﻝ ﺃﺻﺤﺎﺑﻨﺎ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﻀﻤﺎﻥ !
36 ـ ﺣﺪﻳﺚ ﺍﻟﻤﺪﺭﻱ
ﺟﺎﺀ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﻣﻦ ﺣﺪﻳﺚ ﺳﻬﻞ ﺑﻦ ﺳﻌﺪ ﻭﺃﻧﺲ ﻭﻏﻴﺮﻫﻤﺎ ‏( ﺃﻥ ﺭﺟﻼ ﺍﻃﻠﻊ ﻓﻲ ﺟﺤﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺎﺏ ﻭﻣﻊ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻣﺪﺭﻱ ﻳﺮﺟﻞ ﺑﻪ ﺭﺃﺳﻪ ﻓﻘﺎﻝ : ﻟﻮ ﺃﻋﻠﻢ ﺃﻧﻚ ﺗﻨﻈﺮ ﻟﻄﻌﻨﺖ ﺑﻪ ﻓﻲ ﻋﻴﻨﻚ , ﺇﻧﻤﺎ ﺟﻌﻞ ﺍﻹﺫﻥ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺍﻟﻨﻈﺮ ‏)
ﻭﻓﻲ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﻛﺬﻟﻚ ﻋﻦ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ
ﻭﺳﻠﻢ ‏( ﻟﻮ ﺃﻥ ﺭﺟﻼ ﺍﻃﻠﻊ ﻋﻠﻴﻚ ﺑﻐﻴﺮ ﺃﺫﻥ ﻓﺤﺬﻓﺘﻪ ﺑﺤﺼﺎﺓ ﻓﻔﻘﺄﺕ ﻋﻴﻨﻪ ﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻋﻠﻴﻚ ﺟﻨﺎﺡ ‏)
ﻟﻜﻦ ﺍﻟﻤﺎﻟﻜﻴﺔ ﺭﺩﻭﺍ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﺣﺎﺩﻳﺚ ﺍﻟﺼﺤﻴﺤﺔ، ﻭﻗﺎﺑﻠﻮﻫﺎ ﺑﺘﺄﻭﻳﻼﺕ ﺑﺎﻃﻠﺔ ﻣﻦ ﻧﺤﻮ ﻗﻮﻟﻬﻢ : ﺇﻥ ﺍﻟﻤﻌﺎﺻﻲ ﻻ ﺗﺪﻓﻊ ﺑﻤﺜﻠﻬﺎ، ﻭﻛﺄﻧﻬﻢ ﺃﻋﻠﻢ ﻣﻦ ﺻﺎﺣﺐ ﺍﻹﺳﺮﺍﺀ ﻭﺍﻟﻤﻌﺮﺍﺝ .
37 ـ ﺯﻭﺍﺝ ﺍﻟﻤﻌﺘﺪﺓ
‏( ﻭﺗﺄﺑﺪ ﺗﺤﺮﻳﻤﻬﺎ ﺑﻮﻁﺀ ‏) .
ﻫﻜﺬﺍ ﻗﺎﻝ ﺧﻠﻴﻞ ﺑﻦ ﺇﺳﺤﺎﻕ ﻓﻲ ﻣﺨﺘﺼﺮﻩ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻨﻜﻮﺣﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺪﺓ، ﻭﺑﻬﺬﺍ ﺳﺎﺭﺕ ﺍﻟﻔﺘﻮﻯ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺮﺑﻮﻉ .
ﻭﺍﻟﺬﻱ ﻳﺠﺐ ﺃﻥ ﻳﻌﻠﻢ ﺃﻧﻪ ﻛﻼﻡ ﻏﻴﺮ ﺻﺤﻴﺢ، ﻓﺠﻤﻬﻮﺭ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﺑﻤﻦ ﻓﻴﻬﻢ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﺍﻟﻤﺬﺍﻫﺐ ﺍﻟﺜﻼﺛﺔ ﻋﻠﻰ ﻋﺪﻡ ﺍﻟﺘﺤﺮﻳﻢ، ﻭﺑﻪ ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻤﺤﻘﻘﻮﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺎﻟﻜﻴﺔ ﻛﺎﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺒﺮ ﻭﺍﻟﻘﺮﻃﺒﻲ ﻭﺍﻟﺠﻼﺏ ﻣﺜﺎﻻ ﻻ ﺣﺼﺮﺍ،ﻭﺫﻟﻚ ﺃﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ ﺫﻛﺮ ﺍﻟﻤﺤﺮﻣﺎﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺛﻢ ﺯﺍﺩﺕ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﻣﺤﺮﻣﺎﺕ ﺃﺧﺮﻯ، ﻭﻟﻢ ﻳﻨﺺ ﻋﻠﻰ ﺗﺄﺑﻴﺪ ﺗﺤﺮﻳﻢ ﺍﻟﻤﻨﻜﻮﺣﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺪﺓ ﻓﻈﻠﺖ ﺩﺍﺧﻠﺔ ﻓﻲ ﻋﻤﻮﻡ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ‏( ﻭﺃﺣﻞ ﻟﻜﻢ ﻣﺎ ﻭﺭﺍﺀ ﺫﻟﻜﻢ ‏)
ﻓﺘﺤﺮﻳﻤﻬﺎ ﺇﺫﺍ ﻭﺍﻟﺤﺎﻟﺔ ﻫﺬﻩ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﺄﺑﻴﺪ ﻏﻴﺮ ﺻﺤﻴﺢ .
ﻭﺭﻭﻯ ﺍﺑﻦ ﺍﻟﻤﺒﺎﺭﻙ ﺑﺴﻨﺪﻩ ﻋﻦ ﻣﺴﺮﻭﻕ، ﻗﺎﻝ : ﺗﺰﻭﺝ ﺛﻘﻔﻲ ﻣﻦ ﻗﺮﺷﻴﺔ ﻓﻲ ﻋﺪﺗﻬﺎ ﻓﻔﺮﻕ ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ ﻋﻤﺮ ﻭﻋﺎﻗﺒﻬﻤﺎ ﻭﺣﺮﻣﻬﺎ ﻋﻠﻴﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﺄﺑﻴﺪ …
ﻭﻋﻤﺮ ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻗﺪ ﺃﻓﺘﻰ ﺑﺎﻟﺘﺤﺮﻳﻢ، ﺇﻻ ﺃﻧﻪ ﺭﺟﻊ ﻋﻨﻪ ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﻋﺎﺭﺿﻪ ﻣﺠﻤﻮﻉ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﻭﺧﺎﺻﺔ ﻋﻠﻲ، ﻭﻗﺎﻟﻮﺍ : ﻳﻔﺮﻕ ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ ﻭﻟﻬﺎ ﺻﺪﺍﻗﻬﺎ ﻭﺗﻜﻤﻞ ﻋﺪﺗﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﻷﻭﻝ، ﻭﺗﺴﺘﺄﻧﻒ ﺍﻟﻌﺪﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ، ﻭﺑﻌﺪ ﺫﻟﻚ ﻳﻌﻮﺩ ﺧﺎﻃﺒﺎ ﻛﺠﻤﻴﻊ ﺍﻟﺨﻄﺎﺏ …
ﻭﻳﺒﺪﻭﺍ ﺃﻥ ﻋﻤﺮ ﻗﺪ ﺍﺳﺘﻨﺪ ﺇﻟﻰ ﻗﺎﻋﺪﺓ ﺍﻟﻤﻌﺎﻣﻠﺔ ﺑﻨﻘﻴﺾ ﺍﻟﻘﺼﺪ ﺍﻟﻔﺎﺳﺪ، ﻭﻫﻲ ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻧﺖ ﺻﺤﻴﺤﺔ ﺇﻻ ﺃﻧﻬﺎ ﻻ ﺗﻬﺪﻡ ﺍﻷﺻﻞ ﺍﻟﺬﻱ ﻫﻮ ﺍﻹﺑﺎﺣﺔ، ﻓﻼ ﺑﺪ ﻣﻦ ﻧﺺ ﻓﺤﺮﻣﺎﻥ ﺍﻟﻘﺎﺗﻞ ﻣﻦ ﺍﻹﺭﺙ ﻣﺜﻼ ﻟﻴﺲ ﺩﻟﻴﻠﻪ ﻗﺎﻋﺪﺓ ﻣﻦ ﺗﻌﺠﻞ ﺍﻟﺸﻲﺀ ﻗﺒﻞ ﺃﻭﺍﻧﻪ ﻗﻮﺑﻞ ﺑﺤﺮﻣﺎﻧﻪ، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ : ﻻ ﻳﺮﺙ ﺍﻟﻘﺎﺗﻞ .
ﻭﺍﻟﺠﺼﺎﺹ ﻳﻘﻮﻝ : ﻻ ﺧﻼﻑ ﻓﻲ ﺃﻥ ﻣﻦ ﺯﻧﻰ ﺑﺎﻣﺮﺃﺓ ﻓﺈﻧﻬﺎ ﻻ ﺗﺤﺮﻡ ﻋﻠﻴﻪ، ﻭﺍﻟﺰﻧﺎ ﺃﻋﻈﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﻜﺎﺡ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺪﺓ، ﻓﺈﺫﺍ ﻟﻢ ﻳﺤﺮﻣﻬﺎ ﺍﻟﺰﻧﺎ ﻓﺎﻷﺣﺮﻯ ﺃﻥ ﻻ ﻳﺤﺮﻣﻬﺎ ﺍﻟﺰﻭﺍﺝ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺪﺓ .
ﻭﻋﻤﻮﻣﺎ ﻓﺎﻟﻘﻮﻝ ﺑﺎﻟﺘﺤﺮﻳﻢ ﻗﻮﻝ ﻓﻲ ﻣﺬﻫﺐ ﻣﺎﻟﻚ، ﻭﻫﻮ ﻗﻮﻝ ﻣﺮﺟﻮﺡ .
ﻋﺰﻳﺰﻱ ﺍﻟﻘﺎﺭﺉ
ﻫﺬﺍ ﺗﺤﻠﻴﻖ ﺑﺎﻧﻮﺭﺍﻣﻲ ﺃﺭﺩﺕ ﻣﻦ ﺧﻼﻟﻪ ﺗﺒﻴﺎﻥ ﻣﻮﺿﻊ ﺍﻟﺪﺍﺀ ﻭﻣﻜﺎﻣﻦ ﺍﻟﺨﻠﻞ، ﻭﻣﺎ ﻛﺘﺒﺖ – ﺇﺫ ﻛﺘﺒﺖ – ﺳﻌﻴﺎ ﻟﺰﻋﺰﻋﺔ ﺍﺳﺘﻘﺮﺍﺭ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻤﺬﻫﺐ ﺃﻭ ﺗﺸﻮﻳﺸﺎ ﻋﻠﻰ ‏( ﺍﻟﺠﻤﻬﻮﺭ ‏) ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻫﻲ ﺗﻨﺒﻴﻬﺎﺕ ﺃﺭﺍﻫﺎ ﻣﻦ ﺻﻤﻴﻢ ﺍﻟﺪﻳﻦ، ﻭﻻ ﺗﺰﺭ ﻭﺍﺯﺭﺓ ﻭﺯﺭ ﺃﺧﺮﻯ، ﻭﺍﻣﺮﺅ ﺣﺠﻴﺞ ﻧﻔﺴﻪ، ﻟﻜﻦ ﺍﻟﺤﻖ ﺃﺣﻖ ﺃﻥ ﻳﺘﺒﻊ ﻭﺭﺑﻨﺎ ﺟﻞ ﻓﻲ ﻋﻼﻩ ﻻ ﻳﺴﺘﺤﻴﻲ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﻖ .
ﻭﻣﻦ ﺍﻟﺤﻖ ﺃﻥ ﻧﻘﻮﻝ : ﺇﻥ ﺍﻟﻤﺬﻫﺐ ﺍﻟﻤﺎﻟﻜﻲ ﻗﺪ ﺑﺪﺃ ﻣﺒﻜﺮﺍ ﻳﻨﺤﺮﻑ ﻋﻦ ﺍﻟﺪﻟﻴﻞ ﻣﻜﺘﻔﻴﺎ ﺑﺎﻟﻤﻘﺎﻳﺴﺎﺕ ﻭﺃﻗﻮﺍﻝ ﺍﻟﺮﺟﺎﻝ، ﻟﺬﻟﻚ ﺗﺠﺪ ﺍﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺒﺮ ﻓﻲ ﺟﺎﻣﻊ ﺑﻴﺎﻥ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻭﻓﻀﻠﻪ ﻳﺄﺳﻒ ﻟﺘﻠﻚ ﺍﻟﺤﺎﻟﺔ، ﻭﺍﺻﻔﺎ ﻓﻘﻬﺎﺀ ﺍﻟﻤﺬﻫﺐ ﻓﻲ ﺯﻣﺎﻧﻪ ﺑﺄﻧﻬﻢ ‏( ﻻ ﻳﻘﻴﻤﻮﻥ ﻟﻠﻘﻮﻝ ﻋﻠﺔ ﺑﻞ ﺣﺴﺐ ﺃﺣﺪﻫﻢ ﺃﻥ ﻳﻘﻮﻝ ﻓﻴﻬﺎ ﺭﻭﺍﻳﺔ ﻟﻔﻼﻥ ﻭﺭﻭﺍﻳﺔ ﻟﻔﻼﻥ ‏)
ﻭﻟﻤﻨﺬﺭ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻌﻴﺪ ﻳﺸﻜﻮ ﻣﺎ ﺁﻟﺖ ﺇﻟﻴﻪ ﺍﻷﻣﻮﺭ :
ﻋﺬﻳﺮﻱ ﻣﻦ ﻗﻮﻡ ﻳﻘﻮﻟﻮﻥ ﻛﻠﻤﺎ
ﻃﻠﺒﺖ ﺩﻟﻴﻼ ﻫﻜﺬﺍ ﻗﺎﻝ ﻣﺎﻟﻚ
ﻓﺈﻥ ﻋﺪﺕ ﻗﺎﻟﻮﺍ ﻗﺎﻝ ﺃﺷﻬﺐ ﻫﻜﺬﺍ
ﻭﻗﺪ ﻛﺎﻥ ﻻ ﺗﺨﻔﻰ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﻤﺴﺎﻟﻚ
ﻓﺈﻥ ﺯﺩﺕ ﻗﺎﻟﻮﺍ ﻗﺎﻝ ﺳﺤﻨﻮﻥ ﻣﺜﻠﻪ
ﻭﻣﻦ ﻟﻢ ﻳﻘﻞ ﻣﺎ ﻗﺎﻟﻪ ﻓﻬﻮ ﺁﻓﻚ
ﻓﺈﻥ ﻗﻠﺖ ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺿﺠﻮﺍ ﻭﺃﻛﺜﺮﻭﺍ
ﻭﻗﺎﻟﻮﺍ ﺟﻤﻴﻌﺎ ﺃﻧﺖ ﻗﺮﻥ ﻣﻤﺎﺣﻚ
ﻭﻳﻘﻮﻝ ﻣﻨﺼﻮﺭ ﺍﻟﻔﻘﻴﻪ ﻣﺼﻮﺭﺍ ﺣﺎﻟﺔ ﺍﻟﻤﺬﻫﺐ ﻓﻲ ﺯﻣﺎﻧﻪ :
ﺧﺎﻟﻔﻮﻧﻲ ﻭﺃﻧﻜﺮﻭﺍ ﻣﺎ ﺃﻗﻮﻝ
ﻗﻠﺖ ﻻ ﺗﻌﺠﻠﻮﺍ ﻓﺈﻧﻲ ﺳﺆﻭﻝ
ﻣﺎ ﺗﻘﻮﻟﻮﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻓﻘﻠﻨﺎ
ﻫﻮ ﻧﻮﺭ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺼﻮﺍﺏ ﺩﻟﻴﻞ
ﻭﻛﺬﺍ ﺳﻨﺔ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ ﻭﻗﺪ ﺃﻓـ
ـﻠﺢ ﻣﻦ ﻗﺎﻝ ﻣﺎ ﻳﻘﻮﻝ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ
ﻭﺍﺗﻔﺎﻕ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ ﺃﺻﻞ ﻭﻣﺎ ﺗﻨـ
ـﻜﺮ ﻫﺬﺍ ﻭﺫﺍ ﻭﺫﺍﻙ ﺍﻟﻌﻘﻮﻝ
ﻭﻛﺬﺍ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﺑﺎﻟﻘﻴﺎﺱ ﻓﻘﻠﻨﺎ
ﻣﻦ ﺟﻤﻴﻞ ﺍﻟﺮﺟﺎﻝ ﻳﺄﺗﻲ ﺍﻟﺠﻤﻴﻞ
ﻓﺘﻌﺎﻟﻮﺍ ﻧﺮﺩ ﻣﻦ ﻛﻞ ﻗﻮﻝ
ﻣﺎ ﻧﻔﻰ ﺍﻷﺻﻞ ﺃﻭ ﻧﻔﺘﻪ ﺍﻷﺻﻮﻝ
ﻓﺄﺟﺎﺑﻮﺍ ﻓﻨﺎﻇﺮﻭﺍ ﻓﺈﺫﺍ ﺍﻟـﻌﻠـ
ـﻢ ﻟﺪﻳﻬﻢ ﻫﻮ ﺍﻟﻴﺴﻴﺮ ﺍﻟﻘﻠﻴﻞ
ﻭﻧﺮﻯ ﺣﺎﻓﻆ ﺍﻟﻤﺬﻫﺐ ﺍﺑﻦ ﺭﺷﺪ ﻳﺤﺬﺭ ﻣﻦ ﺣﺎﻟﺘﻬﻢ ﻫﻜﺬﺍ , ﺑﺄﻧﻪ ﻻ ﻳﺤﻖ ﻟﻬﻢ ﺍﻹﻓﺘﺎﺀ ﻭﻻ ﺍﻟﻘﻀﺎﺀ ﺇﺫ ﻻ ﻋﻠﻢ ﻋﻨﺪﻩ ﺑﺼﺤﺔ ﺷﻲﺀ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ .
ﻭﺭﻭﻯ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺍﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺒﺮ ﻭﻏﻴﺮﻩ ﻋﻦ ﺍﻟﻠﻴﺚ ﺑﻦ ﺳﻌﺪ ﻗﻮﻟﻪ : ‏( ﺃﺣﺼﻴﺖ ﻋﻠﻰ ﻣﺎﻟﻚ ﺑﻦ ﺃﻧﺲ ﺳﺒﻌﻴﻦ ﻣﺴﺄﻟﺔ ﻛﻠﻬﺎ ﻣﺨﺎﻟﻔﺔ ﻟﺴﻨﺔ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻮﺍﺕ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺳﻼﻣﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﻓﻴﻬﺎ ﻣﺎﻟﻚ ﺑﺮﺃﻳﻪ، ﻗﺎﻝ ﻭﻟﻘﺪ ﻛﺘﺒﺖ ﺇﻟﻴﻪ ﺃﻋﻈﻪ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ . ‏)
ﻭﺭﻭﻯ ﺍﺑﻦ ﻣﺴﻠﻤﺔ ﺍﻟﻘﻌﻨﺒﻲ ﻗﺎﻝ : ‏( ﺩﺧﻠﺖ ﻋﻠﻰ ﻣﺎﻟﻚ ﺑﻦ ﺃﻧﺲ ﻓﻮﺟﺪﺗﻪ ﻳﺒﻜﻲ ﻓﺴﺄﻟﺘﻪ ﻟﻤﻪ؟ ﻓﻘﺎﻝ ﺇﻧﺎ ﻟﻠﻪ ﻳﺎﺑﻦ ﻗﻌﻨﺐ ﻟﻤﺎ ﻓﺮﻁ ﻣﻨﻲ ﻟﻴﺘﻨﻲ ﺟﻠﺪﺕ ﺑﻜﻞ ﻛﻠﻤﺔ ﺗﻜﻠﻤﺖ ﺑﻬﺎ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻷﻣﺮ ﺑﺴﻮﻁ ﻭﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻓﺮﻁ ﻣﻨﻲ ﻣﺎ ﻓﺮﻁ ﻣﻦ ﺍﻟﺮﺃﻱ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺴﺎﺋﻞ ﻭﻗﺪ ﻛﺎﻥ ﻟﻲ ﺳﻌﺔ ﻓﻴﻤﺎ ﺳﺒﻘﺖ ﺇﻟﻴﻪ . ‏)
ﻭﻓﻲ ﺍﻻﻋﺘﺼﺎﻡ ﻳﻘﻮﻝ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺍﻟﺸﺎﻃﺒﻲ ‏( ﻭﻗﺪ ﺯﻝ ﺑﺴﺒﺐ ﺍﻹﻋﺮﺍﺽ ﻋﻦ ﺍﻟﺪﻟﻴﻞ ﻭﺍﻻﻋﺘﻤﺎﺩ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺮﺟﺎﻝ ﺃﻗﻮﺍﻡ ﺧﺮﺟﻮﺍ ﺑﺬﻟﻚ ﻋﻦ ﺟﺎﺩﺓ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﻭﺍﻟﺘﺎﺑﻌﻴﻦ ﻭﺍﺗﺒﻌﻮﺍ ﺃﻫﻮﺍﺀﻫﻢ ﺑﻐﻴﺮ ﻋﻠﻢ ﻓﻀﻠﻮﺍ ﻋﻦ ﺳﻮﺍﺀ ﺍﻟﺴﺒﻴﻞ ‏) .
ﻭﻗﺪ ﺗﻔﺎﻗﻢ ﺍﻷﻣﺮ ﻭﺍﺳﺘﻔﺤﻞ ﺍﻟﺪﺍﺀ ﺑﻌﺪ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺍﻟﺸﺎﻃﺒﻲ، ﻭﺍﻧﺤﺴﺮ ﺍﻟﺒﺤﺚ ﻭﺭﻛﻨﻮﺍ ﺇﻟﻰ ﻣﺸﻬﻮﺭ ﺍﻟﻤﺬﻫﺐ .
ﻭﺯﻋﻤﻮﺍ ﺃﻥ ﻛﻞ ﻣﺠﺘﻬﺪ ﻣﺼﻴﺐ، ﻭﺃﻭﺟﺒﻮﺍ ﺗﻘﻠﻴﺪ ﺍﻟﻤﺬﺍﻫﺐ ﻭﻣﻨﻌﻮﺍ ﺍﻟﺘﺒﺼﺮ ﻭﺍﻟﻨﻈﺮ ﺣﺘﻰ ﺳﻤﻌﻨﺎ ﺍﻟﺼﺎﻭﻱ ﻳﻘﻮﻝ ﻓﻲ ﺣﺎﺷﻴﺘﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺠﻼﻟﻴﻦ ﻋﻨﺪ ﺗﻔﺴﻴﺮ ﻓﻮﺍﺗﺢ ﺳﻮﺭﺓ ﺍﻟﻜﻬﻒ ‏( ﻭﻻ ﻳﺠﻮﺯ ﺗﻘﻠﻴﺪ ﻣﺎ ﻋﺪﺍ ﺍﻟﻤﺬﺍﻫﺐ ﺍﻷﺭﺑﻌﺔ، ﻭﻟﻮ ﻭﺍﻓﻖ ﻗﻮﻝ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﻭﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﻭﺍﻵﻳﺔ، ﻓﺎﻟﺨﺎﺭﺝ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﺬﺍﻫﺐ ﺃﻷﺭﺑﻌﺔ ﺿﺎﻝ ﻣﻀﻞ، ﻭﺭﺑﻤﺎ ﺃﺩﺍﻩ ﺫﻟﻚ ﻟﻠﻜﻔﺮ، ﻷﻥ ﺍﻷﺧﺬ ﺑﻈﻮﺍﻫﺮ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ ﻣﻦ ﺃﺻﻮﻝ ﺍﻟﻜﻔﺮ ‏)
ﻓﺎﻧﻈﺮ ﺃﻋﺰﻙ ﺍﻟﻠﻪ ﺇﻟﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻐﺒﺎﺀ .!
ﺇﻧﻬﺎ ﻣﺆﺍﻣﺮﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﻭﻋﺪﻭﺍﻥ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺪﻳﻦ , ﻭﺗﻠﺒﻴﺲ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺒﺼﺎﺋﺮ ﻭﺍﻟﻌﻘﻮﻝ .
ﻭﻟﻜﻲ ﻳﺒﻘﻰ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻣﺪﺟﻨﺎ ﻳﺪﻭﺭ ﻓﻲ ﺣﻠﻘﺔ ﻣﻔﺮﻏﺔ، ﻓﻘﺪ ﺃﻏﻔﻠﻮﺍ ﺍﻹﺗﺒﺎﻉ ﻭﻗﺴﻤﻮﺍ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺇﻟﻰ ﻣﺠﺘﻬﺪ ﻭﻣﻘﻠﺪ، ﻭﻛﻞ ﻫﺬﺍ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺨﺮﺹ ﻭﺍﻟﺠﻬﻞ ﺍﻟﻤﺒﻴﻦ، ﺇﺫ ﺍﻟﻤﻄﻠﻮﺏ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻜﻠﻒ ﺇﻧﻤﺎ ﻫﻮ ﺍﻹﺗﺒﺎﻉ ﻟﻴﺲ ﺇﻻ .
ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﺸﻬﻮﺭ ﻋﻨﺪﻫﻢ ﻳﻘﻮﻡ ﻋﻠﻰ ﺟﻤﻠﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﺎﺕ، ﻣﻨﻬﺎ ﺃﻥ ﻗﻮﻝ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﻣﺎﻟﻚ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺪﻭﻧﺔ ﻣﻘﺪﻡ ﻋﻠﻰ ﻏﻴﺮﻩ ﺑﻞ ﺫﻫﺒﻮﺍ – ﻳﻘﻮﻝ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺑﺪﺍﻩ ﺑﻦ ﺍﻟﺒﻮﺻﻴﺮﻱ – ﺃﺑﻌﺪ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﺣﻴﺚ ﻗﺎﻟﻮﺍ ﺇﻥ ﻣﺠﺮﺩ ﻭﺟﻮﺩ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺪﻭﻧﺔ ﻣﺮﺟﺢ ﻟﻪ ﺣﺘﻰ ﻭﻟﻮ ﺧﺎﻟﻒ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ .
ﻭﺳﻴﺘﻤﻠﻜﻚ ﺍﻟﻌﺠﺐ ﺇﺫﺍ ﻋﻠﻤﺖ ﺑﺄﻥ ﻣﺎﻟﻜﻴﺔ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺮﺑﻮﻉ ﻟﻴﺴﺖ ﻣﺄﺧﻮﺫﺓ ﻣﻦ ﻣﻮﻃﺄ ﻣﺎﻟﻚ .
ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﺭﺿﺔ ﻳﻘﻮﻝ ﺍﺑﻦ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ : ‏( ﻣﺬﻫﺐ ﻣﺎﻟﻚ ﺍﻟﻤﻌﻮﻝ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﺎ ﻓﻲ ﻣﻮﻃﺌﻪ ﺃﻗﺮﺃﻩ ﻋﻤﺮﻩ ﻛﻠﻪ ﻓﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﻟﺼﺎﺣﺐ ﺃﻭ ﺃﺟﺎﺏ ﺑﻪ ﺳﺎﺋﻼ ﻻ ﻳﻌﺎﺭﺽ ﻣﺎ ﺃﻗﺮﺃﻩ ﻟﻴﻠﻪ ﻭﻧﻬﺎﺭﻩ ﻭﻋﻤﺮﻩ ﻛﻠﻪ ﻭﺭﻭﺍﻩ ﻋﻨﻪ ﺃﻟﻒ ﺭﺟﻞ ﺃﻭ ﻳﺰﻳﺪ … ‏) .
ﻭﺍﻟﺤﻖ ﺃﻥ ﺗﻘﺪﻳﻢ ﺍﻟﻤﺪﻭﻧﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻮﻃﺄ ﺃﻣﺮ ﻋﺠﻴﺐ , ﻳﻘﻮﻝ ﺍﻟﻤﺨﺘﺎﺭ ﻭﻟﺪ ﺣﺎﻣﺪ :
ﻭﻗﻮﻟﻬﻢ ﺗﻘﺪﻡ ﺍﻟﻤﺪﻭﻧﻪ
ﻋﻠﻴﻪ ﻗﻮﻝ ﻣﺎ ﻋﻠﻴﻪ ﺑﻴﻨﻪ
ﺛﻢ ﺍﻧﺘﻬﻰ ﺑﻬﻢ ﺍﻟﻤﻄﺎﻑ ﺇﻟﻰ ﺟﻌﻞ ﻣﺨﺘﺼﺮ ﺧﻠﻴﻞ ﻧﺼﺎ ﻣﻌﺼﻮﻣﺎ، ﻳﻨﺴﺦ ﺑﻪ ﺍﻟﻤﺤﻜﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ،ﻭﻳﻘﻴﺪ ﺑﻪ ﺍﻟﻤﻄﻠﻖ ﻭﻳﺨﺼﺺ ﺑﻪ ﺍﻟﻌﺎﻡ .
ﻳﻘﻮﻝ ﺃﺣﺪﻫﻢ ﻣﻔﺘﺨﺮﺍ :
ﻗﺒﻀﺖ ﻋﻠﻰ ﺩﻳﻨﻲ ﺑﻨﺺ ﺧﻠﻴﻠﻲ
ﻭﺇﻥ ﻻﻣﻨﻲ ﻓﻲ ﺫﺍﻙ ﻛﻞ ﺧﻠﻴﻞ
ﻭﺇﻥ ﺳﺄﻟﻮﻧﻲ ﻋﻦ ﺩﻟﻴﻠﻲ ﻭﺣﺠﺘﻲ
ﺃﻗﻮﻝ ﺧﻠﻴﻞ ﺣﺠﺘﻲ ﻭﺩﻟﻴﻠﻲ
ﻭﺇﻥ ﺗﻌﺠﺐ ﻓﻌﺠﺐ ﻛﻴﻒ ﺃﺻﺒﺢ ﻧﺺ ﺧﻠﻴﻞ ﻣﻘﺪﻣﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺼﺤﻴﺤﻴﻦ، ﻭﺭﻭﺍﻳﺔ ﺍﺑﻦ ﺍﻟﻘﺎﺳﻢ ﻋﻦ ﻣﺎﻟﻚ ﻣﻘﺪﻣﺔ ﻋﻠﻰ ﺭﻭﺍﻳﺔ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﻲ ﺍﻟﺠﻠﻴﻞ ﻋﻦ ﺧﺎﺗﻢ ﺍﻟﻤﺮﺳﻠﻴﻦ .
ﺇﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺨﺒﻂ ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻟﺨﻠﻂ ﻫﻮ ﻣﺎ ﺟﻌﻞ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺳﻴﺪ ﺍﻟﻤﺨﺘﺎﺭ ﺍﻟﻜﻨﺘﻲ ﻳﻘﺮﺭ :
ﻭﺇﻥ ﺗﺒﺘﻐﻲ ﺇﺗﻘﺎﻥ ﻣﺬﻫﺐ ﻣﺎﻟﻚ
ﻓﻨﺺ ﺍﻟﻤﻮﻃﺎ ﺣﻘﻘﻨﻪ ﻭﺍﻧﺘﺴﺐ
ﻭﻣﻦ ﺑﻌﺪﻩ ﺟﺎﺀﺕ ﻓﺮﻭﻉ ﻛﺜﻴﺮﺓ
ﻭﺃﺗﻘﻨﻬﺎ ﺍﺧﺘﺼﺎﺭ ﻧﺠﻞ ﺍﻟﺬﻱ ﺣﺠﺐ
ﻭﺃﻧﻔﻌﻬـﺎ ﻧـــﺺ ﺍﻟﺮﺳﺎﻟﺔ ﻗﺒﻠﻪ
ﻭﻧــﺺ ﺧـﻠﻴﻞ ﺟﺎﺀ ﺑﺎﻟﺪﺭ ﻭﺍﻟﺨﺸﺐ
ﻳﻌﻨﻲ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺎﻟﻜﻴﺔ ﺇﻧﻤﺎ ﺗﺆﺧﺬ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻮﻃﺄ , ﻭﺃﻥ ﻣﺨﺘﺼﺮ ﺧﻠﻴﻞ ﺍﺑﻦ ﺇﺳﺤﺎﻕ ﺗﻀﻤﻦ ﺃﺷﻴﺎﺀ ﻛﺜﻴﺮﺓ ﻏﻴﺮ ﺻﺤﻴﺤﺔ .
ﻭﺇﻟﻰ ﻫﺬﺍ ﺃﺷﺎﺭ ﻏﻴﺮ ﻭﺍﺣﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ، ﻓﺎﻟﻤﺨﺘﺼﺮ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺎﺳﺘﻪ ﻭﺳﻌﺔ ﻋﻠﻢ ﺻﺎﺣﺒﻪ ﻓﻴﻪ ﺃﻣﻮﺭ ﻣﺼﺎﺩﻣﺔ ﻟﻠﺴﻨﻦ ﺍﻟﺼﺤﺎﺡ .
ﻳﻘﻮﻝ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺃﺑﻮ ﻣﺪﻳﻦ :
ﻣﺎ ﻛﻞ ﻣﺎ ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﺍﻟﻤﻮﺩﺓ
ﻳﻜﻮﻥ ﺭﺍﺟﺤﺎ ﻟﺪﻯ ﺍﻷﺋﻤﺔ
ﻓﺎﺣﺬﺭ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺑﻪ ﻗﺒﻞ ﻧﻈﺮ
ﻣﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﺮﻭﺡ ﻭﺍﻟﺤﻮﺍﺷﻲ ﻭﺍﻟﻄﺮﺭ
ﻭﻟﻠﻨﺎﺑﻐﺔ ﺍﻟﻐﻼﻭﻱ :
ﻭﺑﻌﻀﻬﻢ ﻳﻘﺪﺡ ﻓﻲ ﺍﻟﺤــﻜﻢ ﺇﺫﺍ
ﻟﻢ ﻳﻚ ﻣﻦ ﻧـﺺ ﺧﻠﻴﻞ ﺃﺧﺬﺍ
ﻭﺫﺍﻙ ﻣـــﻦ ﻗﺼـــﻮﺭﻩ ﻭﺟﻬﻠﻪ
ﻭﻗﻠﺔ ﺍﻟﻌﻠــــﻢ ﺑﻤــﻮﺕ ﺃﻫﻠﻪ
ﺇﺫ ﻟﻴـﺲ ﻣﻦ ﻗﻮﺍﺩﺡ ﺍﻟﺪﻟﻴــــﻞ
ﺃﻥ ﻻ ﻳﻜــــﻮﻥ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﻓﻲ ﺧﻠﻴﻞ
ﻭﻗﺪ ﺗﻤﺴﻚ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻘﺎﺻﺮﻳﻦ ﺍﻟﻤﻘﺼﺮﻳﻦ ﺑﻤﻘﻮﻟﺔ ﺳﻔﻴﺎﻥ ﺑﻦ ﻋﻴﻴﻨﺔ : ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻣﻀﻠﺔ ﺇﻻ ﻟﻠﻔﻘﻬﺎﺀ، ﻓﺘﻤﺘﺮﺳﻮﺍ ﺧﻠﻔﻬﺎ ﺟﻬﻼ ﻭﻗﺼﻮﺭﺍ ﻣﻨﻬﻢ ﻭﺟﺮﻳﺎ ﻭﺭﺍﺀ ﺍﻟﻌﺎﺩﺓ ﻭﺍﻟﺘﻘﻠﻴﺪ ﺍﻟﺒﺒﻐﺎﻭﻱ، ﻭﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺴﻴﺎﻕ ﻳﻘﻮﻝ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﻣﺤﻤﺪ ﻓﺎﻝ ﻭﻟﺪ ﺑﺎﺑﺎ ﻭﺍﺿﻌﺎ ﺍﻷﻣﻮﺭ ﻓﻲ ﻧﺼﺎﺑﻬﺎ :
ﻭﻗﻮﻟﺔ ﺳﻔﻴﺎﻥ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻣﻀﻠﺔ
ﻟﻐﻴﺮ ﻓﻘﻴﻪ ﺍﻻﺟﺘﻬﺎﺩ ﻣﻦ ﺍﻫﻠﻪ
ﻣﻘﺎﻟﺔ ﺣﻖ ﻭﻫﻲ ﻓﻲ ﺣﻖ ﻗﺎﺻﺮ
ﻳﺤﻞ ﺻﺮﻳﺢ ﺍﻟﻠﻔﻆ ﻏﻴﺮ ﻣﺤﻠﻪ
ﻭﻟﻢ ﻳﺪﺭ ﻣﺎ ﻣﻨﺴﻮﺧﻪ ﻭﺿﻌﻴﻔﻪ
ﻭﻳﺨﻄﺊ ﻓﻲ ﻭﺿﻊ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻭﺣﻤﻠﻪ
ﻭﻟﺴـــﺖ ﺑﻨﺎﻑ ﺍﻟﻔـﺮﻉ ﺃﺻﻼ ﻭﺇﻧﻤﺎ
ﺃﻣﺮﺕ ﺑﺄﺧﺬ ﺍﻟﻔﺮﻉ ﻭﺻﻼ ﺑﺄﺻﻠﻪ …
ﻟﻜﻦ ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺘﻌﺼﺐ ﻭﺍﻟﺘﻘﻮﻗﻊ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﺮﺍﺩﻳﺐ ﻭﺩﻓﻦ ﺍﻟﺮﺅﻭﺱ ﻓﻲ ﺍﻟﺮﻣﺎﻝ، ﻗﺪ ﺃﻭﺩﻯ ﺑﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﺭﺽ ﺍﻟﺴﺎﺋﺒﺔ، ﻓﺈﻧﻬﺎ ﻣﺎ ﺧﻠﺖ ﻳﻮﻣﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺒﺼﺮ ﻓﻬﻨﺎ ﻋﺎﺵ ﺭﺟﺎﻝ ﻧﺎﺿﻠﻮﺍ ﻭﺣﺎﺭﺑﻮﺍ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺍﻟﺴﻨﺔ، ﻭﺭﻓﻌﻮﺍ ﺭﺍﻳﺎﺕ ﺍﻟﺪﻟﻴﻞ ﻭﻧﺒﺬﻭﺍ ﺍﻟﺘﻌﺼﺐ ﻭﻧﺼﺮﻭﺍ ﻭﺍﻧﺘﺼﺮﻭﺍ ﻟﻠﻘﺮﺁﻥ ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ، ﻭﺳﻠﻄﻮﺍ ﺍﻷﺿﻮﺍﺀ ﻋﻠﻰ ﺍﻻﻧﺤﺮﺍﻑ ﻭﺍﻟﺨﻄﻞ ﺃﺫﻛﺮ ﻣﻨﻬﻢ ﻣﺜﺎﻻ ﻻ ﺣﺼﺮﺍ :
ﺑﺎﺑﺎ ﻭﻟﺪ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺳﻴﺪﻳﺎ – ﻣﺤﻤﺪ ﻭﻟﺪ ﺃﺑﻲ ﻣﺪﻳﻦ – ﻣﺤﻤﺪ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻟﺪ ﻣﺤﻤﺪ ﺁﺳﻜﺮ – ﻣﺤﻤﺬﻥ ﻭﻟﺪ ﺑﺎﺑﻜﺮ ﻭﻟﺪ ﺍﺣﻤﻴﺪ – ﻣﺤﻤﺪ ﺑﺪﺭ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻭﻟﺪ ﻋﻤﺎﺭ – ﺁﺑﻪ ﻭﻟﺪ ﺍﺧﻄﻮﺭ – ﺑﺪﺍﻩ ﻭﻟﺪ ﺍﻟﺒﺼﻴﺮﻱ ……
ﻟﻘﺪ ﻛﺴﺮ ﻫﺆﻻﺀ ﺍﻟﻤﺸﺎﻳﺦ ﻭﺃﻣﺜﺎﻟﻬﻢ ﺍﻟﺠﻤﻮﺩ ﻭﺃﺯﺍﺣﻮﺍ ﺍﻟﺤﻮﺍﺟﺰ ﺍﻟﻮﻫﻤﻴﺔ ﻭﺣﻄﻤﻮﺍ ﺍﻟﻘﻮﺍﻟﺐ ﺍﻟﺠﺎﻫﺰﺓ ﻭﺍﻟﺘﺮﻫﺎﺕ ﺍﻟﺨﺎﻃﺌﺔ، ﻭﺍﻗﻔﻴﻦ ﺿﺪ ﺑﺪﻉ ﺍﻟﺘﺼﻮﻑ ﻭﺃﺧﻄﺎﺀ ﺍﻟﻤﺬﺍﻫﺐ، ﻭﺑﺪﻉ ﻭﺗﻜﻠﻒ ﺍﻟﻤﺘﺄﻭﻟﻴﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺘﻜﻠﻤﻴﻦ ﻭﻏﻴﺮﻫﻢ ﻭﻗﺪﻣﻮﺍ ﺟﺰﺍﻫﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﺧﻴﺮﺍ ﻓﻘﻬﺎ ﺻﺮﻳﺤﺎ ﺻﺤﻴﺤﺎ .
ﻓﻠﻬﻢ ﻣﻨﻲ ﺗﺤﻴﺔ ﺇﺟﻼﻝ ﻭﺇﻛﺒﺎﺭ .
ﻟﻜﻦ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺒﺪﻉ ﻗﺪ ﺍﻧﺘﻌﺸﻮﺍ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺰﻣﺎﻥ، ﻭﺭﺍﺟﺖ ﺑﻀﺎﻋﺘﻬﻢ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻜﺎﻥ، ﻭﺃﻃﻞ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻔﺮﻭﻉ ﺑﺮﺅﻭﺳﻬﻢ ﻭﺃﺧﺬﻭﺍ ﻣﻌﺎﻭﻟﻬﻢ ﻟﻬﺪﻡ ﺍﻟﺴﻨﺔ، ﻭﺍﻧﺘﺸﻰ ﺿﻼﻝ ﺍﻟﻄﺮﻕ ﺍﻟﺼﻮﻓﻴﺔ، ﻭﻋﺎﺩ ﺍﻟﺒﺎﻃﻞ ﻳﺰﺣﻒ ﻓﻲ ﻣﺪ ﻣﺨﻴﻒ ﻣﺴﺘﻌﻴﻨﺎ ﺑﺎﻷﻧﻈﻤﺔ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ، ﻓﺘﺤﺎﻟﻒ ﺟﻬﻠﺔ ﺍﻟﺤﻜﺎﻡ ﺍﻟﻔﺎﺳﻘﻴﻦ ﺍﻟﺮﺍﺷﻴﻦ ﻣﻊ ﻓﺴﻘﺔ ﺍﻟﻔﻘﻬﺎﺀ ﺍﻟﻤﺮﺗﺸﻴﻦ ﺍﻟﻤﻨﺘﻔﻌﻴﻦ، ﻭﺃﺻﺒﺢ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺍﻟﻤﺪﻧﻲ ﺣﺎﺿﻨﺎ ﻷﻫﻞ ﺍﻟﺒﺪﻉ ﻭﺍﻷﻫﻮﺍﺀ ﻭﺃﺻﺒﺢ ﻟﻜﻞ ﺑﺪﻋﺔ ﻗﻨﺎﺗﻬﺎ ﻭﺑﺮﺍﻣﺠﻬﺎ، ﻭﻟﻸﺿﺮﺣﺔ ﺃﻋﻴﺎﺩﻫﺎ ﻭﻣﻮﺍﺳﻤﻬﺎ ﻓﺪﻳﺴﺖ ﺍﻟﺴﻨﻦ ﺑﺎﻷﻗﺪﺍﻡ ﻭﺗﻢ ﻭﺃﺩ ﺍﻟﺪﻟﻴﻞ .
ﻭﻻﺷﻚ ﺃﻥ ﻣﻦ ﺍﺑﺘﻠﻲ ﺑﻬﺬﻩ ﺍﻟﺒﺪﻉ ﻭﺳﺎﺭ ﻭﺭﺍﺀﻫﺎ , ﻓﻘﺪ ﺃﻫﺎﻧﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺧﺬﻟﻪ ﻭﻛﺸﻒ ﻋﻮﺭﺗﻪ ﻭﺃﺑﺪﻯ ﺳﻮﺃﺗﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﺟﻞ، ﻭﻟﻪ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺳﻮﺀ ﺍﻟﻤﻨﻘﻠﺐ ﻓﻲ ﺍﻵﺟﻞ .
ﻭﺍﻟﺴﻼﻡ ﻋﻠﻴﻜﻢ ﻭﺭﺣﻤﺔ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻭﺑﺮﻛﺎﺗﻪ .
ﻧﻮﺍﻛﺸﻮﻁ 13 ﺟﻤﺎﺩﻯ -1443 26 ﻳﻨﺎﻳﺮ 2021
ﻣﺤﻤﺪ ﺍﻷﻣﻴﻦ ﺍﻟﺸﺎﻩ ﺇﻣﺎﻡ ﻣﺴﺠﺪ ﺍﻟﺨﻴﻒ – ﺗﻴﺎﺭﺕ ﻧﻮﺍﻛﺸﻮﻁ – ﻣﻮﺭﻳﺘﺎﻧﻴﺎ

عن admin

شاهد أيضاً

كيفه : وثائق فرنسية جديدة مهمة عن تاريخ مدينة كيفة

العنوان الأصلي للمقال : وثائق فرنسية مهمة عن تاريخ مدينة كيفة تأسست مدينة كيفة سنة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Watch Dragon ball super